13)قتالهم جهاد وهو من جنس قتال المرتدين وإقامة الحدود عليهم من أعظم الطاعات:
ولا ريب أن جهاد هؤلاء وإقامة الحدود عليهم من أعظم الطاعات وأكبر الواجبات، وهو أفضل من جهاد من لا يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب، فإن جهاد هؤلاء من جنس جهاد المرتدين والصديق وسائر الصحابة بدؤوا بجهاد المرتدين قبل جهاد الكفار من أهل الكتاب. فإن جهاد هؤلاء حفظ لما فتح من بلاد المسلمين، وأن يدخل فيه من أراد الخروج عنه، وجهاد من لا يقاتلنا من المشركين وأهل الكتاب من زيادة إظهار الدين، وحفظ رأس المال مقدم على الربح، وأيضًا فضرر هؤلاء على المسلمين أعظم من ضرر أولئك بل ضرر هؤلاء من جنس ضرر من يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب، وضررهم في الدين على كثير من الناس أشد من ضرر المحاربين من المشركين وأهل الكتاب.
14)يجب على كل مسلم أن يفشي اسرارهم ويخبر عنهم من يجاهدهم:
يجب على المسلم أن يقوم في ذلك بحسب ما يقدر عليه من الواجب، فلا يحل لأحد أن يكتم ما يعرفه من أخبارهم، بل يفشيها ويظهرها ليعرف المسلمون حقيقة حالهم، ولا يحل لأحد أن ينهى عن القيام بما أمر به الله ورسوله، فإن هذا من أعظم أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله، وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين} ، والمعاون على كف شرهم وهدايتهم بحسب الإمكان له من الأجر ما لا يعلمه إلا الله تعالى. فإن المقصود بالقصد الأول هو هدايتهم، كما قال الله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس ... } ، قال أبوهريرة: (كنتم خير الناس للناس تأتون بهم في القيود والسلاسل حتى تدخلوهم الإسلام"، فالمقصود بالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هداية العباد لمصالح المعاش والمعاد بحسب الإمكان، فمن هداه الله منهم سعد في الدنيا والآخرة، ومن لم يهتد كف الله ضرره عن غيره."