فلا يتركون مجتمعين ولا يمكنون من حمل السلاح وأن يكونوا من المقاتلة، ويلزمون شرائع الإسلام من الصلوات الخمس وقراءة القرآن ويترك بينهم من يعلمهم دين الإسلام ويحال بينهم وبين معلمهم، فإن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وسائر الصحابة لما ظهروا على أهل الردة وجاءوا إليه قال لهم الصديق: (اختاروا إما الحرب المجلية وإما السلم المخزية"، قالوا: يا خليفة رسول الله هذه الحرب المجلية قد عرفناها، فما السلم المخزية؟! قال: (تدون قتلانا ولا ندي قتلاكم، وتشهدون أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، ونقسم ما أصبنا من أموالكم، وتردون ما أصبتم من أموالنا، وتنزع منكم الحلقة والسلاح، وتمنعون من ركوب الخيل، وتتركون تتبعون أذناب الإبل حتى يرى خليفة رسول الله والمؤمنون أمرًا بعد ردتكم"، فوافقه الصحابة على ذلك إلا في تضمين قتلى المسلمين فإن عمر بن الخطاب قال له: هؤلاء قتلوا في سبيل الله فأجورهم على الله - يعني هم شهداء - فلا دية لهم، فاتفقوا على قول عمر في ذلك، وهذا الذي اتفق الصحابة عليه وهو مذهب أئمة العلماء والذي تنازع فيه العلماء، فمذهب أكثرهم على أن من قتله المرتدون المجتمعون المحاربون لا يضمن، كما اتفقوا عليه آخرًا وهو مذهب أبو حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين، ومذهب الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى وهو القول الأول، فهذا الذي فعله الصحابة بأولئك المرتدين بعد عودتهم إلى الإسلام يفعل بمن أظهر الإسلام والتهمة ظاهرة فيه، فيمنع من أن يكون من أهل الخيل والسلاح والدروع التي تلبسها المقاتلة، ولا يترك في الجند من يكون يهوديًا ولا نصرانيًا، ويلزمون شرائع الإسلام حتى يظهر ما يفعلون من خير أو شر ومن كان من أئمة ضلالهم وأظهر التوبة أخرج عنهم، وسير إلى بلاد المسلمين التي ليس لهم بها ظهور فإما أن يهديه الله تعالى، وإما أن يموت على نفاقه من غير مضرة للمسلمين.