ابتداءً؛ يجب أن نعلمكم واحدًا واحدًا، أنكم تضعون أنفسكم في طائفة الكفر، ولن ينفعكم العذر وقد أسلفنا في بحثنا هذا حكم أعوان الطواغيت، ويكفي أن نذكركم بما ينتظركم من عذاب الله الذي أخبر عنه لا تنفعكم البراءة من أعمالكم أمام الله، {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب * وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار} [البقرة: 166 - 167] .
فمقابل ماذا؟! أهو مقابل الرواتب البخسة التي تتقاضونها، مغمسة بالذل والصغار لأسيادكم النصيرية العلوية؟ أم هو مقابل الرتب والنياشين الفارغة التي لا تغني ولا تسمن من جوع، ولا تنفع في دنيا ولا آخرة؟ هل تعلمون أنكم تأخذون الحظ الأوفر من دعوات المظلومين وأنات الثكالى وصرخات الأيتام وآهات الجائعين والمعذبين؟ هل تعلمون أنكم تقفون على حافة الانسلاخ من الإسلام، واستحقاق النار والحشر مع الكفار يوم القيامة؟
فإلى متى الغفلة ولماذا؟ أهو الخوف؟ مم الخوف؟ هل نحن أقلية؟ نحن الأكثرية في بلادنا! وما هذا الخوف إلا للضياع والعجز الذي نحن فيه، الخوف من قطع الرواتب، والخوف من قطع الأرزاق، الخوف من عصيان الأوامر، الخوف من السجن أو حتى الخوف من القتل، فهذه كلها ليست أعذار للموقف الذي أنتم فيه.
يقول الله تعالى: {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت} ، فأين أنتم؟ مع الذين آمنوا أم مع الذين كفروا؟ هل علمتم أن الله تعالى أخبر عن حال أشباهكم يوم القيامة، فقال تعالى: {يوم تقلب وجوهم في النار يقولون ياليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا، وقالوا ربنا إننا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا، ربنا أتهم ضعفين من العذاب وألعنهم لعنًا كبيرا} [الأحزاب: 166 - 167] .