قالوا ونرى الولاء بين المسلمين ولهم ضمن طاعة الله ورسوله، ومن خلال منهج السلف الأمين، وسبيل علمائه الربانيين ا- هـ.
قلت قولهم ونرى الولاء بين المسلمين ولهم ضمن طاعة الله ورسوله .. حق، وهو يكفي، ويحقق المعنى الشرعي للولاء والبراء في الإسلام .. فعلام أضافوا هذه الزيادات ومن خلال منهج السلف الأمين، وسبيل علمائه الربانيين؟!!
وما الضرورة لهذه الزيادة في هذا الموضع .. ؟!
الجواب هو ما أثبتناه عليهم من قبل .. وهو أنهم لا يكتفون في تحديد الولاء والبراء من الآخرين على أساس طاعة الله ورسوله .. فلا بد إضافة إلى ذلك من الدخول في طاعتهم وتمجيدهم .. وفي سلفيتهم وطريقتهم كما يرونها ويؤصلونها هم .. هذا الذي يريدونه من المنهج السلفي الأمين، وسبيل العلماء الربانيين .. ؟!
فعلى قدر دخولك في سلكهم وطريقتهم .. وسلفيتهم المشوهة .. تحظى بالولاء والعطاء .. وعلى قدر مخالفتك لهم .. ولنهجهم .. ولطريقتهم المريبة .. على قدر ما تحظى منهم بالبراء والجفاء والعداء .. وكل ذلك يتم ـ زورًا ـ باسم المنهج السلفي الأمين .. ولا حول ولا قوة إلا بالله!!
قالوا ولا يجوز الخروج على الحكام المسلمين، ولا منابذتهم، ولا التثوير عليهم؛ إلا أن نرى كفرًا بواحًا، عندنا من الله برهان.
وإذا وقع ذلك كذلك فإن تقدير وقوعه وتنزيله راجع إلى الراسخين في العلم من علمائنا الثقات الأثبات .. دون عواطف عاصفة، ولا حماسات جارفة ا- هـ.
قلت جيد قولكم ولا يجوز الخروج .. إلا أن تروا كفرًا بواحًا .. !
ولكن ألم تروا بعد من حاكم واحد من طواغيت الحكم المسلطين على رقاب المسلمين في الأرض .. الكفر البواح .. ؟!
ألم تقرأوا في دساتيرهم وقوانينهم عبارات الاستحلال .. والجحود .. والتكذيب .. والكفر البواح .. وما أكثرها؟!
هاهو الملك الحاكم في البلد التي تقيمون فيها .. وسطرتم فيها هذه الرسالة السلفية .. يقول في دستوره ـ الذي يلزم به العباد والبلاد ـ بكل وقاحة وجرأة على الله، في المادة (30) وذلك في صدد حديثه عن خصائصه وصفاته كملك الملك هو رأس الدولة وهو مصون من كل تبعة ومسؤولية. أي أنه فوق المساءلة .. لا يُسأل عما يفعل .. والذي لا يُسأل عما يفعل تعرفون من هو .. إنه الله تعالى وحده جلَّ جلاله!
أليس هذا من الكفر البواح .. ومن التشبيه الصريح للمخلوق بخصائص وصفات الخالق عز وجل .. ؟!!
فإن قلتم لا .. كذبتم .. ثم ألف كذبتم!
وإن قلتم نعم .. ولا بد لكم من ذلك!
نقول لكم أين تكفيركم له ولنظامه .. وأين خروجكم عليه، وجهادكم ضده .. وأين تعبئة الأمة وحضها على الخروج عليه .. ؟!!
لم نجد عندكم جوابًا يذكر .. ؟!!
بل نجد عندكم التخذيل والذود عن الطواغيت .. ورمي المجاهدين بأنهم أصحاب فتنة وتثوير وغير ذلك من عبارات الطعن والتجريح .. كلما أراد المسلمون في قطر من الأقطار بأن يتحرروا من ضغط وهيمنة كفر الطواغيت الحاكمين في بلادهم .. ؟!!
كل ذلك يجعلنا نجزم أن كلامكم هنا هو للتنظير والاستهلاك .. لا يتبعه منكم أدنى عمل أو مواقف تصدقه أو تترجمه إلى واقع وعمل .. {كبر مقتًا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون} .
ثم هؤلاء الربانيون الراسخون في العلم الذين تقصدونهم .. لم نسمعهم مرة حكموا على طاغوت من طواغيت الحكم بالكفر ـ وما أكثرهم ـ ثم حضوا الأمة على الخروج عليه .. ؟!
مما يجعلنا نشك بأنهم من العلماء الربانيين الراسخين في العلم الذين لا يخشون في الله لومة لائم .. كما تقولون وتزعمون؟!!
مما يجعلنا نشك بأنهم من الأمناء على دين الله الذين يُرجع إليهم في مثل هذه النوازل والمسائل .. ؟!
وهل العلماء الربانيين هم الذين تقصدونهم وتعنونهم .. دون غيركم؟!
أنتم أصحاب هوى .. وبالتالي تصنيفكم للناس، وتقسيمكم للعلماء .. بأن هذا عالم رباني وذاك ليس بعالم رباني .. هو غير معتبر عند المسلمين .. إلا من دخل في تقليدكم وحزبكم .. وناصركم على أهوائكم .. من عميان البصر والبصيرة؟!!
كم من عالم عامل قضى نحبه شهيدًا ـ ولا نزكيهم على الله ـ ثم حكمتم عليهم بأنهم علماء فتنة .. ومن أهل البدع .. ؟!!