الصفحة 11 من 24

قالوا الحكم المؤول، وهو اجتهاد المجتهدين، وهو دائر بين الصواب والخطأ، والأجر والأجرين ا- هـ.

قلت الحكم المؤول ليس محصورًا في اجتهاد المجتهدين وحسب .. وبالتالي فهو دائر بين الصواب والخطأ، والأجر، والأجرين، والوزر .. بحسب المتأول .. والمسألة التي تأول فيها .. وبالتالي فمنهم من يكون له أجر، ومنهم من يكون له وزر .. والله تعالى أعلم.

قالوا الحكم المبدَّل؛ وهو الحكم بغير ما أنزل الله، ويتردد الفاعل له بين الكفر، والظلم، والفسوق، كما قرره وفصله شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن قيم الجوزية ا- هـ.

قلت نرد على هذا القول في النقاط التالية

1 -الحكم المبدَّل هو الحكم الوضعي المضاهي لشرع الله تعالى، الذي يُعمل به كبديل عن حكم الله تعالى، بصورة ملزمة للبلاد والعباد.

وصورته أن يقوم الحاكم بتشريع هذا الحكم المبدل من تلقاء نفسه وهواه .. أو أنه يأتي به من مصادر أو مشرعين آخرين قاموا بوضع هذا الحكم .. فيجعله قانونًا بديلًا عن حكم الله تعالى .. وملزمًا للعباد والبلاد.

وهو بكلا الصورتين يُعتبر كفرًا أكبر .. والحاكم الذي قام بعملية التبديل بكلا الحالتين يكون كافرًا كفرًا أكبر .. هذا ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة .. وأجمعت عليه علماء الأمة .. وبسط ذلك ـ على وجه التفصيل ـ له موضع آخر من أبحاثنا .. لا مجال لذكره هنا إذ المقام هنا مقام تنبيه وإشارات سريعة، لا يناسبه التوسع في الشرح والاستدلال.

2 -من خلال ما تقدم نعلم أن كل حكم مبدل هو من الحكم بغير ما أنزل الله، وليس كل حكم بغير ما أنزل الله هو من الحكم المبدل.

وعليه فتقسيمات أهل العلم للحكم بغير ما أنزل الله .. بأن منه ما يكون كفرًا أكبر .. ومنه ما يكون كفرًا أصغر .. إنما يريدون الحكم بغير ما أنزل الله بمعناه العام الذي يدخل فيه كل أنواع وحالات الحكم بغير ما أنزل الله .. ولا يريدون الحكم المبدل الخاص ـ بمعناه المتقدم ـ الذي يدخل في جانب الحكم بغير ما أنزل الله الذي هو من الكفر الأكبر المخرج لصاحبه عن الملة .. وليس غير.

3 -القول الراجح الذي دلت عليه السنة أن الحكم بغير ما أنزل الله الذي يخرج صاحبه من الملة .. يكون كفرًا، وظلمًا، وفسقًا أكبر.

وأن الحكم بغير ما أنزل الله الذي لا يخرج صاحبه من الملة .. يكون كفرًا، وظلمًا، وفسقًا أصغر.

4 -قولهم كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه الإمام ابن القيم .. هو من الكذب على هذين العالمين الجليلين .. وهو من قبيل إرهاب القارئ ـ بالباطل والكذب ـ بأسماء العلماء .. وكأنهم يقولون له حذارنا أن تخطئنا أو لا تتابعنا على ما نقول .. فنحن معنا ابن تيمية وابن القيم .. ونقاتل بسيفيهما .. فمن معك أنت .. وبسيف من تقاتل .. لا أم لك؟!!

ولكي تعرف أيها القارئ كذب القوم على هذين العالمين العظيمين .. فإننا نطالبهم بأن يظهروا لنا قولًا واحدًا لشيخ الإسلام أو لتلميذه ابن القيم يفيد ويدل على أن الحاكم الذي يبدل شرع الله تعالى بشرائع البشر، ويلزم بها العباد والبلاد ـ كما هو حال طواغيت الحكم المعاصرين الذين يكثرون من الجدال عنهم ـ ثم هو مع ذلك لا يكفر الكفر الأكبر .. ؟!!

قال ابن تيمية في الفتاوى 28524 ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام، أو اتباع شريعة غير دين الإسلام، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد -صلى الله عليه وسلم- فهو كافر، وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب ا- هـ.

قلت هذا فيمن يسوغ مجرد التسويغ .. فكيف بمن يبدل شرع الرحمن بشرع الطاغوت .. ثم هو بعد ذلك يلزم به العباد والبلاد .. لا شك أنه أغلظ كفرًا ومروقًا؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت