قالوا مكانة الجهاد من الدين محفوظة معروفة؛ بحيث لا يُقدَّم على ما هو أهم منه، ولا يؤخر على ما هو دونه مكانة ومنزلة .. ا- هـ.
قلت الحديث عن التقديم والتأخير .. وتقديم الأهم وتأخير المهم أو الأقل منه أهمية ومكانة .. تكون عندما يكون المهم معارضًا للأهم .. ولا يمكن الجمع بينهما .. فحينئذٍ يُقدم الأهم، ويُشرع الحديث عن تقديم الأهم وتأخير المهم .. !
وشعيرة الجهاد في سبيل الله ـ وبخاصة عندما يتعين ويصبح فرضًا ـ لا يتعارض مع شعائر الإسلام الأخرى .. بحيث يصعب الجمع بينه وبينها، لكي يكون مبررًا لنا بعد ذلك للحديث عن الأهم والمهم .. وأيهما يُقدم أو يؤخر؟!!
بل الجهاد هو السياج الشرعي الذي يحمي جميع شعائر الإسلام الأخرى .. ومن دونه لا تقوم لهذه الشعائر قائمة صحيحة يُعز الله تعالى بها الدين وأهله .. ؟!
فبداية حديثهم عن الجهاد في سبيل الله بهذه الطريقة المبطنة الخبيثة .. يريدون منها أن يقولوا للناس لا تكثروا من الحديث عن الجهاد .. ولا تأخذوا علينا عدم شروعنا في الجهاد؛ لأن هناك أولويات ينبغي أن تُقدم على الجهاد في سبيل الله .. هي التي صرفتنا عن الجهاد، وشغلتنا عنه .. ؟!!
هناك التصفية والتربية .. التي لها بداية ولا يمكن أن يُعرف لها نهاية .. !!
فهو شعار جعلوه مبررًا لهم للتخلف عن كل غزوة أو سرية تنطلق للجهاد في سبيل الله .. منذ أكثر من خمسين سنة!
ويا ليتهم صفُّوا وربوا .. لهان الخطب .. ولكن لا هم صفوا وربوا .. ولا هم جاهدوا في سبيل الله .. ؟!
ثم أي تصفية وتربية هذه التي تكون داخل صالات التكييف والتنظير .. بعيدًا عن ساحات الوغى والجهاد والتضحية في سبيل الله .. ؟!!
هل فاتكم حديث ابن المبارك لعابد الحرمين .. وما قال فيه من أشعار .. أم أن ابن المبارك ليس من السلف والسلفيين .. ؟!!
ثم ما بالنا نراكم عندما تسمعون من يتكلم على بعض السنن والنوافل بأنها ليست مهمة الآن .. ولا ينبغي الانشغال بها عن الفرائض .. أو تقديمها عليها .. تنكرون عليه أشد الإنكار، وتقولون له لا يوجد في دين الله مهم وأهم .. أو شيء غير مهم .. كل دين الله مهم .. ينبغي أن نأخذ دين الله كاملًا ونعمل به كاملًا من غير إفراط ولا تفريط .. !
علام تؤصلون هذا التأصيل عندما تُذكر بعض السنن والنوافل .. وعندما يُذكر الجهاد في سبيل الله تنقضون ذلك .. وتتكلمون عن الأهم والمهم .. وعن التأخير والتقديم .. وعن أولوياتكم أولًا .. ؟!!
لا تنكروا علينا .. ولا على غيرنا .. لو رميناكم بأنكم أصحاب أهواء .. وتلبيس وتضليل، وتدليس .. وكان الله في عون من يجالسكم ويسمع لكم!
قالوا ينقسم الجهاد إلى قسمين الأول جهاد الفتح والطلب، ويجب أن تتوفر فيه الشروط الشرعية الآتية الإمام، الدولة، الراية.
الثاني جهاد الدفع، وهو فرض على جميع أهل البلاد التي يدهمها العدو الصائل فرضًا عينيًا؛ فإذا عجزوا أمدهم من هو مجاور لهم من أهل الثغور وهكذا .. ا- هـ.
قلت نرد على قولهم هذا .. في النقاط التالية
1 -قولهم بأن جهاد الطلب يجب أن تتوفر له شروط ـ لا يمضي الجهاد من دونها ـ وهي الإمام .. والدولة .. هو قول ساقط لا أصل له في الشريعة .. وهو بخلاف ما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة التي تحض على الجهاد والتي جاءت مطلقة في كل زمان وإلى قيام الساعة ـ سواء كان للمسلمين إمام عام ودولة، أو لم يكن لهم إمام عام ودولة ـ لا يقيدها قيد أو شرط كشروطهم هذه الإمام والدولة .. التي ما أنزل الله بها من سلطان!
وفي السيرة قد ثبت أن الجهاد ماضٍ من دون إمام ولا دولة .. كما حصل لأبي بصير ومن معه من الصحابة عندما خرجوا ـ من تلقاء أنفسهم ـ لقتال قريش، وطلب قوافلها من دون إذن الإمام العام الممثل يومئذٍ في شخص النبي -صلى الله عليه وسلم- .. وخارج نطاق حدود المدينة التي تمثل يومئذٍ حدود الدولة الإسلام .. والنبي -صلى الله عليه وسلم- لم ينكر عليهم ذلك!
وهذه مسألة لو أردنا أن نبحثها هنا بشيء من التفصيل لاحتاجت منا إلى مصنف كامل ومستقل .. وبحثها له مواضع أخرى من أبحاثنا، كما في صفة الطائفة المنصورة و الطريق إلى استئناف حياة إسلامية .. و لماذا الجهاد في سبيل الله، فلينظرها من شاء.