قالوا من كفَّر تارك الصلاة بإطلاق لم يتهم مخالفه بالإرجاء ولا يجوز له ا- هـ.
قلت نعم لا يجوز أن يتهم مخالفه بالإرجاء إذا كان مخالفه لا يرى كفر تارك الصلاة لكون النصوص الشرعية لا تفيد عنده كفر تارك الصلاة، أو لوجود القرائن الشرعية الأخرى التي تفيد عنده صرف الكفر عن تارك الصلاة .. فمثل هذا هو الذي لا يجوز أن يُرمى بالإرجاء .. ومن فعل فقد وقع في الظلم، ولزمه أن يرمي كثيرًا من أهل العلم المعتبرين بالإرجاء وهم منه براء .. !
أما إذا كان هذا المخالف لا يرى كفر تارك الصلاة لكون الصلاة عملًا .. ولأن الأعمال عنده مهما عظمت لا يدخل منها شيء كشرط لصحة الإيمان .. فهذا لا بد من أن يُرمى بالإرجاء ولا كرامة .. وليس على من يرميه بالإرجاء حرج إن شاء الله.
قالوا ومن لم يُكفر تارك الصلاة تكاسلًا لم يرم مخالفه بالخروج، ولا ينبغي له ا- هـ.
قلت بالنسبة لمن يرى كفر تارك الصلاة .. قالوا لا يجوز أن يرمي مخالفه بالإرجاء .. أما بالنسبة لمن لا يرى كفر تارك الصلاة .. قالوا لا ينبغي أن يرمي مخالفه بالخروج .. !!
فالذي يرمي مخالفه في المسألة بالإرجاء .. قالوا عنه لا يجوز .. الذي يفيد التحريم ووقوع صاحبه في الإثم والوزر .. !
بينما الذي يرمي مخالفه في المسألة بالخروج .. قالوا عنه لا ينبغي .. الذي يفيد التساهل والتهوين .. وأن صاحبه لا يقع بالوزر والإثم كمن يرمي مخالفه بالإرجاء .. ؟!!
أرأيت كيف يعز عليهم الإرجاء .. ويعز عليهم الطعن به .. وكيف أنهم يتساهلون مع من يرمي الآخرين بالخروج أو الخوارج، ولو بغير حق .. ؟!!
ثم إذا كان لا ينبغي .. فعلام الشيخ ناصر ـ رحمه الله وعفا عنه ـ يرمي المخالفين له في المسألة بأنهم التقوا مع الخوارج في بعض قولهم، كما في رسالته حكم تارك الصلاة حيث يقول فلو قال قائل بأن الصلاة شرط لصحة الإيمان، وأن تاركها مخلد في النار؛ فقد التقى مع الخوارج في بعض قولهم!! ا- هـ. والرسالة قد قدم لها .. وعلق عليها علي الحلبي .. وأقره على ما تقدم من كلامه!!
فعلام لا يُقال للشيخ ناصر وللحلبي .. لا يجوز ـ أو لا ينبغي ـ لكم ذلك .. وكلامكم هذا مفاده الطعن بالصحابة، وأكثر السلف ـ كما يقول ابن تيمية ـ الذين يرون كفر تارك الصلاة .. وأن تاركها مخلد في النار .. ؟!!
أم أن مجرد نقدكم للشيخ ناصر ـ ولو بالحق ـ .. تخافون أن يخرجكم من دائرة السلف والسلفية .. أو أن يفرق عنكم الأتباع والرعاع؟!!