قالوا وأما من قال إن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعات، وينقص بالمعصية، وإنه قول، وعمل، واعتقاد، فقد برئ من الإرجاء كله، أوله وآخره .. ا- هـ.
قلت ليس من أتى بتعريف الإيمان مجرد تعريف .. ثم هو بالقول والعمل .. ومن خلال تأصيلاته وشروحاته الأخرى يأتي بما يناقض ويضاد تعريفه للإيمان .. يكون قد برئ من الإرجاء!
فالقضية لا تقف عند مجرد القول بتعريف السلف للإيمان .. ثم يكون التأصيل والتقعيد مبني على أصول جهم وغلاة أهل الإرجاء .. ؟!!
فالذي يقول الإيمان اعتقاد، وقول، وعمل .. لزمه أن يقول الكفر كذلك يكون بالاعتقاد، والقول، والعمل .. !
أما أنتم تقولون فقط بالكفر الاعتقادي .. والكفر القولي أو العملي .. هو كفر لأنه يدل على كفر الباطن أو الاعتقاد .. ومتى امتنعت هذه الدلالة انتفى أن يكون القول أو الفعل كفرًا أكبر يخرج صاحبه من الملة .. ؟!!
فمن يدخل العمل في مسمى الإيمان .. يلزمه ـ على أصول سلف الأمة ـ أن يكفِّر من انتفى عنه جنس العمل، أو مطلق العمل، أو العمل بالتوحيد .. وأنتم ليسوا كذلك!
ولزمه أن يجعل العمل من أصوله وأركانه .. كما القول، والاعتقاد .. وأنتم ليسوا كذلك .. !!
ومن يقول الإيمان يزيد بالطاعات، وينقص بالمعصية .. لزمه أن يعتبر العمل الكفري الأكبر يزيل مطلق الإيمان من القلب .. !
وأنتم سويتم بين المعصية وبين الكفر من حيث أثرهما على الإيمان في القلب .. وجعلتم الذي لا يحكم بما أنزل الله مطلقًا كالذي لا يحكم بما أنزل الله مرة واحدة .. ؟!!
حملتم الكفر العملي الأصغر، وأقوال أهل العلم فيه .. على الكفر العملي الأكبر .. وسويتم بينهما من حيث الأثر على نقصان الإيمان .. فكما العمل الأصغر لا يزيل الإيمان .. كذلك الكفر العملي الأكبر لا يزيل الإيمان!
المرجئة الأوائل قالوا لا يضر مع الإيمان ذنب .. وأنتم قلتم لا يضر مع الإيمان كفر .. وهذا أشنع وأسوأ .. وصورة ذلك عندما لم تنفوا الإيمان عمن يفعل الكفر .. فالمرء عندكم مهما يمارس الكفر البواح بالقول أو العمل لا يزيل عنه الإيمان إلا إذا ضم إليه الاستحلال القلبي .. أو التكذيب القلبي!!
المرجئة الأوائل كانوا أصدق منكم حديثًا .. أتوا بتعريفاتهم والتزموا بأصولها ودلالاتها، ومعانيها .. وأنتم أتيتم بتعريف السلف للإيمان .. والتزمتم بأصول وفهم غلاة المرجئة .. ثم قلتم للناس نحن السلف .. وهذه هي عقيدة السلف!!
كل أبحاثكم .. وأشرطتكم هي دالة على ذلك .. وشاهدة عليكم .. وعلى إرجائكم .. وما خبر فتاوى هيئة كبار العلماء القاضية بإرجاء الحلبي وكتبه .. ببعيد!
فالقضية ـ يا قوم! ـ لا تبدأ ثم تنتهي عند حدود القول بالتعريف .. ثم تنفلتوا ـ كيفما تشاءون ـ من حدود ومفاهيم، وأصول، ولوازم هذا التعريف .. ؟!!
أشهد أن واضع هذه الرسالة خبير محترف .. ولكن في التلبيس والتدليس!