الصفحة 17 من 24

وكم من شخص .. لا علم له ولا عمل يُذكر .. ولا نعرف كيف نما وترعرع، ومن وراء ظهوره وتفخيمه .. ثم تصنفونه للأمة على أنه العالم العلامة، والإمام الأعظم ـ إمام الجرح والتعديل! ـ الذي جمع الخير كله .. كقولكم في ربيعكم المشبوه هذا .. ؟!!

ثم هؤلاء العلماء الذين تقصدونهم ـ أمثال ربيعكم وغيره ـ في حال لم يتكلموا كما هو حالهم .. ولم يبينوا حكم الله تعالى في طواغيت الحكم الجاثمين على مقدرات وصدر الأمة .. وآثروا الصمت رهبة أو رغبة أو جهلًا أو ولاءً .. هل ترون إن هم فعلوا ذلك أن أحكام الله تتعطل لا يجوز العمل ولا الإفتاء بها؟!!

وهل المحكم من الدين لا يمضي .. ولا يجوز العمل به إلا إذا وقع عليه علماؤكم الربانيين هؤلاء الذين تقصدونهم .. ؟!

وما الدليل على ذلك .. ؟!!

فعلم العلماء ـ يا قوم! ـ لا يُعرف بحفظ المتون أو كثرة المؤلفات .. أو شهرة الصيت والاسم .. وإنما يُعرف بالمواقف التي يصدع فيها بالحق .. يوم أن يسكت الناس رهبة أو رغبة .. وإن أدى ذلك إلى سجنه، أو نفيه، أو إعدامه وقتله .. !

يُعرف بمطابقة عمله لعلمه .. ومطابقة علمه لعمله .. فالعلم والعمل عنده يصدقان بعضهما البعض .. ولا يكذبان بعضهما البعض!

يُعرف بالبلاء الذي يلقاه ـ مخلصًا مقبلًا غير مدبر ـ في الله -عز وجل- .. !

كما عُرف ذلك عن سلفنا وأئمتنا وعلمائنا أمثال الحسين .. وابن الزبير .. وسعيد بن الجبير .. وسعيد بن المسيب .. وأحمد بن حنبل .. وابن تيمية .. والعز بن عبد السلام .. ومحمد ابن عبد الوهاب .. وسيد قطب .. وغيرهم الكثير الكثير!

أعجب لعالم يُصنَّف كعالم من العلماء .. ثم هو لا يُبتلى ـ ولا يريد أن يبتلى ـ في الله .. ولم يتمعر وجهه ـ يومًا من الأيام ـ غضبًا لله -عز وجل- ولحرماته .. رغم أن الطواغيت يُملئون عينيه بمشاهد الفجور، والكفر، والمنكرات .. ؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت