الصفحة 14 من 24

وأن الحكم بغير ما أنزل الله من النوع الذي لا يخرج صاحبه من الملة .. أيضًا هو درجات وطبقات ليس كلها في الحكم أو الوزر سواء .. وذلك بحسب حال الحاكم .. وبحسب المسألة .. وبحسب الموقف .. وبحسب الآثار والنتائج المترتبة .. والله تعالى أعلم.

6 -وأخيرًا نقول لهم قد مللتم الناس حديثكم عن تقسيم كفر الحاكم إلى كفرين .. فهلاّ بينتم لنا ـ من الحكام المعاصرين ـ من منهم ينطبق عليه حكم الكفر الأكبر .. ومن منهم ينطبق عليه حكم الكفر الأصغر .. ؟!!

لماذا المسألة لا تتجاوز عندكم مرحلة التنظير .. ومجرد البحث النظري على الأوراق وفي السطور .. ؟!

لماذا لا تنزلوا المسألة إلى أرض الواقع .. ليعرف الناس ما لهم وما عليهم .. ؟!

إلا إذا كنتم ترون جميع طواغيت الحكم المعاصرين مسلمين عدول .. وهم فوق أن يُشار إليهم أو أن يناقش حالهم .. ووضعهم .. وحكمهم؟!!

المشكلة معكم ـ أيها الشيوخ! ـ ومع أمثالكم .. ليس تقرير هذا التقسيم العلمي للمسألة .. ولكن المشكلة الحقيقية معكم تكمن في توصيف الحاكم الذي يكفر كفرًا أكبر، والحاكم الذي يكفر كفرًا أصغر .. !

تكمن في إنزال هذا التقسيم على أرض الواقع .. وواقع بلاد المسلمين بكل وضوح وجرأة، وبيان مَن مِن حكام هذا العصر يكفر الكفر الأكبر .. ومن منهم يكفر الكفر الأصغر؟!!

وكلما حاولنا أطركم إلى مكمن الخلاف الحقيقي في المسألة .. ذهبتم بنا إلى مواطن الاتفاق .. والوقوف ـ بجدل عقيم ـ عند مجرد التقسيم العلمي للمسألة .. ؟!

ظللتم تتكلمون ـ بظلم وزور ـ عن أثر ابن عباس -رضي الله عنه- .. حتى حفظه الطواغيت منكم عن ظهر قلب .. حتى صار حجة لطواغيت الحكم على ما هم عليه من أنظمة حكم فاسدة .. ومسوغًا لهم في التمادي على ما هم فيه من الغي، والظلم، والكفر .. !

قالوا السعي لإقامة شرع الله .. والعمل على استئناف حياة إسلامية .. من غير حزبية فاسدة، ولا عصبية كاسدة .. ا- هـ.

قلت لا أريد أن أناقش هنا طريقة القوم السلبية في السعي من أجل استئناف حياة إسلامية، كما زعموا .. فهذا يُطيل بنا المقام .. ويخرجنا عن موضوع هذه الأوراق .. ولكن الذي أريد الوقوف عنده، والتعليق عليه هو قولهم من غير حزبية فاسدة، ولا عصبية كاسدة! .. وأسجل الملاحظات عليه في النقاط التالية

1 -من يتأمل سلوك القوم وما يصدر عنهم من كتب، ورسائل، وأشرطة .. يجد أنهم وقعوا في سيئات الحزبية الفاسدة من كل وجه .. !

فهم يربون الشباب على التحزب لذواتهم وأشخاصهم .. وعلى التعصب لأسماء بعض الشيوخ .. !

يربونهم على أن لا يقرؤوا إلا لهم .. ونبذ كل من يخالفهم ـ وإن كان محقًا ـ بحجج واهية مكذوبة مستترة بمقولة هجران أهل البدع والحزبية .. ؟!

يربونهم على عدم إنصاف الحق .. لو جاء من عند مخالفيهم .. وعلى أن لا يقبلوا الحق إلا إذا جاء من قنوات معينة يرتضيها هؤلاء الشيوخ .. ولو جاء الحق من غير طريقهم وقنواتهم فالحق لا يلقى نفس القبول .. إن لم يُرد لمجرد كون هذا الحق جاء من غير طريق شيوخهم .. !!

يربون شبابهم على الحزبية والعصبية العمياء لأسماء بعض الشيوخ .. في الحق والباطل .. وبحيث لا يقبلون في حق هؤلاء الشيوخ أي نقد أو توجيه ولو كان شرعيًا وحقًا .. !

يربون الشباب على عقد الولاء والبراء فيهم .. وفي بعض الشيوخ ممن قد توفاهم الله .. فمن والاهم ـ ولو في الباطل ـ والوه وقربوه، وأثنوا عليه خيرًا. . ومن جافاهم أو نقدهم ـ ولو في الحق ـ تبرؤوا منه وعادوه، وحذروا منه .. !!

فبقدر ما يتعصب الشاب إلى أسمائهم وأفكارهم وإرجائهم .. بقدر ما يكون في نظرهم سلفيًا وأبو السلفيين!!

هذا كله واقع نلمسه ونعاينه ونشاهده منهم، ومن شبابهم وأتباعهم الذين ينتمون لمدرسة ـ أو حزب ـ وتكتل هؤلاء الشيوخ .. ؟!!

أليست هذه هي الحزبية الحمقاء الفاسدة شرعًا وعقلًا .. ؟!!

تحذرون من خلق .. وتأتون أسوأ ما فيه؟!!

{كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} .

2 -إذا كانوا قد وقعوا ـ بالقول والعمل ـ في أقصى معاني الحزبية الفاسدة .. والمذمومة شرعًا وعقلًا .. فما هو المراد من محاربتهم للحزبية .. وعلام التركيز على هذه الكلمة وتصنيف الناس على أساسها؛ فمن كان حزبيًا فهو بدعي يجب اعتزاله، ومن كان غير حزبي فهو سلفي سني .. ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت