الصفحة 13 من 24

3 -قولهم في الحاكم الذي لا يكفر ويكون كفره كفر دون كفر إن ترك الحكم بما أنزل الله لهوى، أو مصلحة .. أو .. أو .. الخ!

قلت كيف يكون ترك الحكم بما أنزل الله لمصلحة .. وهل يصح افتراض حصول المصلحة في ترك الحكم بما أنزل الله .. ؟!!

لذلك لو قالوا لمصلحة مزعومة .. لكان التعبير دقيقًا وصوابًا.

ثم نسأل هذا الذي لا يحكم بما أنزل الله لمصلحة .. ماذا يعني ذلك؟!

ألا يعني أنه يرى المصلحة والنفع والخير في ترك حكم الله .. وفي التحاكم إلى غير شرعه وحكمه .. ؟!

ألا يعني أنه يرى مصلحة العباد والبلاد في غير دين الله تعالى .. وهذا الذي حمله على ترك الحكم بما أنزل الله؟!

ألا يعني ذلك أنه يرى نفسه أبصر بمصالح العباد والبلاد من الله تعالى .. ؟!

ألا يعني ذلك تكذيبه لقوله تعالى {والله يعلم وأنتم لا تعلمون} .. ؟!

أليس هو نفسه الذي ذكرتموه في القسم الذي يكفر الحاكم كفرًا أكبر فإن رأى أن حكم الله لا يصلح لرعاية شؤون الناس، أو أن حكم غير الله أصلح لهم فهو كافر خارج من الملة .. ؟!!

فإن قلتم نعم .. وليس لكم أن تقولوا غير ذلك!

نقول لكم ما الذي حملكم على أن تصنفوه مرة على أنه كافر خارج من الملة .. ومرة ـ وفي نفس الموضع ـ على أنه لا يكفر .. وكفره كفر دون كفر .. ؟!!

ألم أقل لكم أنكم خبراء ومحترفون .. لكن في التلبيس والتدليس .. وهذا برهانه!

4 -ما من طاغية من طواغيت الأرض يرد حكم الله تعالى .. إلا لزعم المصلحة التي يراها هو .. ؟!

ما من طاغوت تسأله عن سبب تحاكمه إلى الشرائع الوضعية .. وعن سبب توريدها إلى بلاد المسلمين .. إلا ويتعلل لك بالمصلحة .. !

بل ما من أمة من أمم الأرض إلا وتحكم بما تراه عدلًا .. وتزعم فيه المصلحة للناس .. !

فهل ترون لمجرد زعم المصلحة .. قد تحصن الحاكم من الكفر .. وتسربل بموانعكم من التكفير .. ؟!

5 -قولهم عن الحاكم الذي لا يكفر .. ويكون كفره كفرًا دون كفر بأنه مرتكب لما هو أكبر من الربا، وأعظم من الزنى، وأشد من شرب الخمر؛ لكنه كفر دون كفر .. !

أقول هذا خطاب عاطفي وحماسي .. غير دقيق شرعًا؛ لا ينبغي أن يصدر عن طلاب علم يتتبعون الدليل فيما يقررون .. !

فليس كل صور الحكم بغير ما أنزل الله ـ التي هي من الكفر دون كفر ـ يلزم أن تكون أكبر من الربا، وأعظم من الزنى، وأشد من شرب الخمر .. ؟!

فهذا الذي يفصل في الخصومات بين أبنائه فيميل في حكمه لولد ـ لعيونه الخضراء وطلعته البهية ـ على حساب الولد الآخر .. يعطي أحدهما أكثر من الآخر .. يصفع أحدهما كفًا والآخر كفان .. فهذا حكم بغير ما أنزل الله .. فهل هو عندكم قد أتى بذنبٍ أكبر من الربا، وأعظم من الزنى، وأشد من شرب الخمر .. ؟!!

وهذا الذي عنده زوجتين فنام عند إحداهما ليلة زيادة عن الأخرى .. فهو بذلك لم يعدل ولم يحكم بما أنزل الله .. فهو عندكم قد أتى بذنب أكبر من الربا، وأعظم من الزنى، وأشد من شرب الخمر .. ؟!

راجعوا عقولكم يا قوم .. وانظروا ماذا تقولون؟!

قال ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون كفرًا ينقل عن الملة، وقد يكون معصيةً كبيرةً، أو صغيرة، ويكون كفرًا أصغر، وذلك بحسب حال الحاكم .. ا- هـ.

فتأملوا قوله قد يكون كبيرة، أو صغيرة، ويكون كفرًا أصغر .. أي أن من الحكم بغير ما أنزل الله ما يكون ـ صغيرة أو كبيرة ـ دون الكفر الذي هو كفر دون كفر .. وهي الصور التي ذكرناها من قبل ونحوها.

ثم قولهم هذا يلزم أن يكون حكام المسلمين من لدن الأمويين .. مرورًا بالعباسيين .. وانتهاءً بالعثمانيين .. هم أفجر وأسوأ من الزناة، الذين يقارعون شرب الخمر، ويتعاملون بالربا؛ لأن جميع هؤلاء الحكام في جميع عقودهم عُرف عنهم نوع حكم بغير ما أنزل الله .. وما أسهل استخراج ذلك لمن أراد أن يتتبع سيرتهم وأحوالهم!

لكن لا نعرف أحدًا من أهل العلم من رماهم بأنهم أفجر وأسوأ ممن يفجرون بالزنى، وشرب الخمر، ويتعاملون بالربا .. ؟!!

نعيذكم من الوقوع في الغلو ـ الذي تفرون منه! ـ أيها الشيوخ .. فكلامكم هذا يثلج قلوب الروافض فتنبهوا!!

والصواب الذي نعتقده وندين به، والذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة أنه لا شيء أكبر من الربا، وأعظم من الزنى، وأشد من شرب الخمر .. سوى قتل النفس بغير حق .. والشرك الأكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت