غايته القصوى منها تفادي الأحكام والتعميمات الزائفة. وعلى عكس المسار التاريخي الاجتماعي واللغوي للعالم اللاتيني/الرومانثي (تحول اللهجات الرومانثية لتصبح لغات نموذجية مكتوبة) لم ترتق أية لهجة في العالم المتكلم بالعربية إلى مكانة اللغة النموذجية المكتوبة حتى في المنطقة التي تستخدم فيها تلك اللهجة، لهذا ظل متكلمو اللهجات العربية إلى الآن يستعملون اللغة القديمة المثقلة بالتاريخ في الأغراض الأدبية والرسمية (ص 20)
الأمر لا يقتصر على صعوبة رسم حدود اللغة [العربية] ، إذ تتمثل هذه الصعوبة أيضا في رسم الحدود بين المستويات والأنواع فيها، وهذا ما استلزم حذرا منهجيا في دراسته التي اهتم فيها بالأسلوب والتركيب.
استهله المؤلف بالحديث عن مسلمة رئيسة مفادها صعوبة اللغة العربية. لقد وجد المؤلف أن العربية أكثر صعوبة من اللغات الهندية الأوربية الحديثة التي درسها، لكنه يجادل الذين يرون أن اللغة العربية صعبة على التعلُّم قائلا:"أما أنا فقد وجدت اللغة العربية أكثر صعوبة من اللغات الهندية الأوروبية الحديثة التي درستُ، لكنني انتهيت إلى أن الجانب البنيوي المحض ـأي نظامها اللغوي المجرد ـ لا يُسهِم في هذه الصعوبة إلا بقدر ضئيل" (ص 25) .
إن اللغة العربية، من حيث البنية، لغة مطردة ومصقولة بشكل غير معهود. وتسهم في ذلك عوامل عديدة منها:
-اطراد الأفعال بشكل عام، مع وجود عدد قليل من القواعد الصواتية الضرورية التي تعمل على الكلمة لتصل بها إلى شكلها المنطوق ...
-أن معظم المعجميات تبنى من ثلاثة أصوات صامتة تدخل في عدد قليل من أنماط الحركات (الأوزان)
-اطراد التركيب
-لا وجود في العربية إلا للمذكر والمؤنث، فباستثناء عدد محدود من الحالات، يخضع التذكير والتأنيث لقاعدة دلالية واحدة.