الصفحة 4 من 22

غير أن هذه الصعوبات لا تعني مطلقا أن الثقافة العربية ظلت أرضا مواتا، تنعدم فيها كل ترجمة جادة، فالإنصاف يقتضي منا أن نشير إلى أن ثمة إشراقات عربية في مجال الترجمة، نجحت نجاحا في تفعيل الترجمة ونشر المعرفة، وتمكين القارئ العربي من الانخراط في الثقافة اللسانية المعاصرة، وربطه بسياقاتها الفلسفية والمعرفية والاستدلالية، وفي هذا الإطار نقدم نموذجا لهذه الترجمات الجادة في اللغة العربية، يتعلق الأمر بترجمة كتاب:"محاسن العربية في المرآة الغربية، أو دلالة الشكل في العربية في ضوء اللغات الأوروبية".

"محاسن العربية في المرآة الغربية، أو دلالة الشكل في العربية في ضوء اللغات الأوروبية". هو عنوان الكتاب الذي ألفه المستعرب الأمريكي المعاصر"ديفيد جستس"عام 1987، ونقله إلى اللغة العربية الدكتور حمزة بن قبلان المزيني، ونشره مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية سنة 2005. يقع الكتاب في 663 صفحة من الحجم الكبير.

••أنه دراسة معمَّقَة للدلالة في العربية مقارنةً بما في اللغات الأوروبية القديمة والحديثة؛ إذ استقصى مؤلفه كثيرا من الظواهر اللغوية الشكلية التي تؤثر في التعبير عن الدلالة. وناقش نقاشا مستفيضا تلك العلاقة بين المعنى وشكل الكلمة وبينه وبين أشكال العبارات والتركيبات النحوية المختلفة. وقد تضمن الكتاب كثيرا من الآراء الجديدة في تحليل هذه العلاقة.

••لا يندرج الكتاب في اللسانيات المقارنة بالمعنى الدقيق للكلمة، فهو كإطار نظري ينضوي تحت لواء اللسانيات التوليدية، فيجمع مؤلفه بين مناهج لسانية متعددة: علم التاريخ اللغوي، وعلم الاجتماع اللغوي، اللسانيات الوصفية والمقارنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت