الصفحة 18 من 22

حشد المترجم مجموعة من المرجعيات اللسانية الشارحة لمعطيات المتن، يتبدى من خلالها ذكاء المترجم في انتقاء ما يتوافق أحيانا مع الأفق التحليلي لصاحب الكتاب، وفي طريقة معالجته للمعطيات، نذكر منها على سبيل التمثيل لا الحصر مرجعيات تنتمي إلى لسانيات القرن 19 وفقه اللغة المقارن، واللسانيات البنيوية، والنسبية اللغوية ... والهدف من حشد كل هذه المرجعيات مساعدة القارئ على إضاءة قضايا المتن المتوافقة أحيانا مع أفق التحليل والمعالجة التي يقدمها المؤلف.

مكنت تعليقات المترجم وشروحاته من توضيح كثير من الأفكار، كما حاول في كثير من الأحيان أن يستدرك على الكاتب بعض ما فاته أثناء معالجته لبعض الظواهر [1] . كما يبدي المترجم معرفة لسانية دقيقة في الحواشي والتعليقات؛ بحيث لا يقتصر التعليق عنده على الإحالة على نصوص لسانية موازية للتعمق في القضايا المطروحة، وإنما يتجاوز هذا المستوى إلى اقتراح معطيات جديدة من اللغة العربية وبعض اللغات الأخرى (الإنجليزية خصوصا) لتفسير قضايا المتن.

أغنى المترجم الكتاب بكشافات مهمة: كشاف للغات، وكشاف للأعلام، وكشاف لأهم المصطلحات الواردة في الكتاب باللغة الإنجليزية ومقابلاتها العربية، والصفحات التي وردت فيها. وسنركز بشكل خاص على الجانب المصطلحي بالنظر إلى أهميته في الترجمة، وبالنظر أيضا إلى الصعوبات الكثيرة التي يثيرها، والتي يترتب عليها نجاح الترجمة أو فشلها.

لقد أشرنا آنفا إلى أن المصطلح اللساني يبقى من المعوقات الكبرى التي تقف حاجز عثرة أمام اللسانيات العربية، غير أن للمزيني نظرة أخرى بخصوص هذه الإشكالية، فهو يعتبر صوغ المصطلح جزءا لا يتجزأ من العمل العلمي. إن صوغ المصطلحات عمل في صميم البحث العلمي، فهو جزء لا يتجزأ منه غير منفصل عنه. إن المصطلحات تخلق نتيجة

(1) - يمكن أن نمثل لذلك بما ورد في ص 274 من الكتاب، حول جناس القلب، حيث يشير المترجم إلى إمكانية تعميق المقاربة التي يقترحها المؤلف لتشمل معطيات أخرى غير مذكورة في المتن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت