للحاجة إليها أثناء البحث وليست عملا مستقلا؛ فصوغ المصطلحات عملية إبداعية يقوم بها المتخصص أثناء قيامه ببحثه حين تلجئه الضرورة إلى ذلك، وتقوم هذه العملية على ثلاث أركان أساسية هي:
أ: المعرفة العلمية الدقيقة بالشيء المراد تسميته
ب: القدرة اللغوية وتحوي المعرفة بقوانين اللغة ومعجمها وطرق التعبير عنها
ج: سعة التخيل التي تجعل المتخصص قادرا في وقت وجيز على الربط بين الركنين الأولين.
فلابد من توفر هذه الأركان الثلاثة لكي يتمكن المتخصص من صوغ مصطلحات علمية ملائمة، فمعرفة الشيء المراد تسميته وحدها ليست كفيلة للعثور على تسمية موفقة [1] . ويكمن سر الإخفاق في صوغ المصطلحات العلمية، في نظر المزيني، في الاعتقاد بأن هناك مناسبة بين الاسم والمسمى، لذلك فإن كثيرا من المشتغلين بهذا الاهتمام يوجبون أن يكون المصطلح دالا على ما يطلق عليه من حيث الشكل أو الوظيفة أو غير ذلك [2] .
ويرجع المزيني مصدر الخلل في الترجمات اللسانية العربية إلى أن كثيرا من المترجمين ليسوا من المتخصصين في اللغة العربية فأكثرهم متخصص أساسا في اللغة الإنجليزية أو الفرنسية. ومن هنا فإن المشكل يتمثل في عدم تمرس بعض هؤلاء المترجمين بالأساليب العربية وهو ما ينشأ عنه استغلاق تلك الترجمات وعجمتها. وإذا وجدنا من المترجمين متخصصا في اللغة العربية، فإنه، في أغلب الأحيان، يفتقر إلى تمرس كاف باللغة المصدر فيلجأ إلى القواميس لتذليل الصعوبات التي تواجهه أثناء عملية الترجمة، غير أن القواميس، في نظر المزيني، لا يمكن أن توفر معرفة وتعميما للمصطلحات؛ لأن المصطلحات العلمية هي بالأساس وليدة لصفة الإبداع في اللغة.
إن مشكل الترجمة ليس مشكل مصطلحات، في نظر المزيني، بل مشكل التعبير الدقيق عن مضمون تلك المصطلحات، وعلى هذا الأساس فإن المشكلات المرتبطة بالمصطلح هي مشكلات خارجية لا علاقة لها بالمصطلح نفسه، وأن الكثير منها لا يقتصر على الوضع في اللغة العربية بل هو شائع في اللغات الأخرى ولم يمنع من الإبداع العلمي فيها [3] .
(1) - حمزة بن قبلان المزيني، التحيز اللغوي، ص ص 210 - 212.
(2) - نفسه، ص 211.
(3) - نفسه، ص 214.