ومنهجية عمله فيها. وسنحاول الوقوف على بعض الجوانب الفنية الأخرى للترجمة في ثنايا الكتاب ككل. وسنركز بشكل خاص على جانب التوثيق، وجوانب الإبانة اللغوية والأسلوبية والمصطلحية في الترجمة.
لعل أول الخطوات التي تسبق أي ترجمة، الجانب التوثيقي، فقد نصت الاتفاقيات الدولية بشأن حقوق التأليف والترجمة على أنها ملكية فردية لمنتجها لا يجوز لغيره استغلالها دون موافقته [1] ؛ لذلك لا غرابة أن يحظى هذا الجانب باهتمام المترجم الذي أولى حقوق النشر عناية واهتماما كبيرين يبينان مدى حرصه على ضمان حقوق النشر، وقد وضح حيثيات حصوله على الترجمة بالقول:"فقد كتبت رسالة إلى دار بنجامين فرانكلين للنشر، شركة النشر العالمية المعروفة التي نشرت كتاب ديفيد جستس، طالبا سماحها لي بترجمة الكتاب إلى اللغة العربية."
ومما أسهم في تأخر ظهور الترجمة أن الناشر الأصلي للكتاب أوضح لي أنه لا يمكن إعطاء حقوق نشره باللغة العربية إلا إلى ناشر معروف. وقد سعيت كثيرًا باحثًا عن ناشر يأخذ على عاتقه القيام بهذه المهمة؛ لكنني لم أجد أية استجابة. وأخيرًا تفضل مركز الملك فيصل للدراسات الإسلامية بالاتفاق مع الناشر الأصلي، وهذا ما وضع حدًّا لهذا التأخير"."
كما أن مراسلة المترجم لمؤلف الكتاب وإطلاعه على بعض الفصول، وإشادة المؤلف بالترجمة، كل ذلك نعتبره جانبا في غاية الأهمية.
صاغ المترجم ترجمته بأسلوب سلس لا تكلف في أدائه، بعيد عن الغموض، قريب إلى الأفهام؛ استطاع من خلاله أن يقدم أفكار الكتاب إلى القارئ العربي. فجاءت ترجمة الكتاب وكأن العمل مكتوب أصلا باللغة العربية؛ إذ لا تبدو عليها أية أمارة من علامات الترجمة. وهذا ما جعل النص الناتج يبدو أقرب إلى أن يكون تأليفا جديدا عن جدارة واستحقاق. كما تتميز لغة الكتاب بالسلامة والبراءة من الأخطاء اللغوية، كما يندر أن نجد في الكتاب المترجم أخطاء طباعية، وهي مزايا تنضاف إلى مزاياه السابقة كلها.
(1) - دراسات عن واقع الترجمة في الوطن العربي، نقلا عن عبد الرحمن حسن العارف، حركة الترجمة اللغوية في المشرق العربي (مصر أنموذجا) ، مرجع مذكور، ص 329.