الحفيف ولا للزاي دلالة الأزيز. وقد ترد حروف للدلالة على ضد ما يعتقد أنها تؤديه من معنى. وبالمقابل فإن العربية تستعمل الرمزية الصرفية في شكل صيغ مخصوصة ذات دلالات متميزة من غير أن تكون للأصوات المكونة لها صلة بتلك الدلالات، ومن ذلك، مثلا، دلالة كلمة"اخشوشن"وقد صار فيها طول صرفي على استكثار ما تدل عليه، عادة، كلمة"خشن".
ثم إن الاشتقاق القائم في العربية على اعتمال الجذور والأوزان وأحرف الزيادة الموسعة للجذور، يسمح لهذه اللغة بإنشاء حقول دلالية ارتباطية بين المشتقات مع استحداث قيم دلالية تزيد عن قيمة الأصل المشترك بينها. ويكشف هذا الفصل عن الكليات التوليدية للنظام الاشتقاقي والمعجمي العربي، وقد تمكن المؤلف من ربط ميكانزمات التوليد المعجمي باطرادات دلالية محددة.
استعرض المؤلف في هذا الفصل قضية ضخامة المعجم العربي، ثم حاول تصفح الأثر الذي يمكن أن تتركه هذه الضخامة على الدلالة المعجمية وبنية الجمل. كما أشار إلى اختلاف الباحثين في تقديرهم لهذا الغنى، ومن هؤلاء شحنة 1969 وبيستون وهاملتون جب وهايوود ومونتيه.
ويرجع سبب الغنى المعجمي للغة العربية لبعض العوامل الاجتماعية والتاريخية ومنها الصنعة الشعرية، التي تعشق الإغراق في البحث عن الانحرافات اللغوية الجديدة واعتمادها المبالغ فيه أحيانا عن الكلمات النادرة من أجل الوفاء بمتطلبات الوزن، وقد دخلت هذه الكلمات النادرة مجال النثر منذ الصدر الأول للإسلام وتجلى حضورها في المنظومات التعليمية والكتب الفقهية التي ازدهرت في أواخر العصور الوسطى.
في الإطار نفسه يعرض المؤلف لما كتبه بلاشير في الموضوع. وتبقى العوامل التاريخية في نظر المؤلف، من أهم"المؤثرات في مفردات العربية وهو ما أدى إلى غزارة معجم تتراكم فيه المفردات الخاصة الدالة على الأماكن والأزمنة". وقد عرض المؤلف لوضع مشابه في العبرية والإنجليزية والألمانية والإسبانية.