الصفحة 3 من 22

+ ارتباطا بغياب شرط التفاعل الحضاري، نسجل عدم وجود سوق لسانية تدخل في عجلة الرواج. إن هذه السوق غير موجود لدينا للأسف. وهذا على عكس ما نجده في العالم المتقدم؛ فأي علم من العلوم كيفما كان لا بد له من مؤسسات سواء على مستوى الإنتاج أو الاستهلاك. كما أن الثقافة العربية تفتقر بشكل ملحوظ إلى كل جوانب التكامل الذي يفرض تداخل الاختصاصات، حتى تكتمل الدورة ويتم بلوغ الأهداف المتوخاة، وما يؤسف له أن اللسانيات معرضة أكثر من غيرها لاهتزاز الوضعية بسبب حاجتها الماسة إلى هذا التكامل. إن أي علم من العلوم سواء أكان رياضيا أم فيزيائيا أم لسانيا هو في حاجة ماسة إلى مؤسسات للإنتاج والترويج والاستهلاك، كما أن مجالات البحث تفرض هذا التكامل والتداخل.

+ إشكالية المصطلح اللساني: إن» مفاتيح العلوم مصطلحاتها، ومصطلحات العلوم ثمارها القصوى، فهي مجمع حقائقها المعرفية، وعنوان ما يتميز به كل واحد عما سواه. وليس من مسلك يتوسل به الإنسان إلى منطق العلم غير ألفاظه الاصطلاحية، حتى كأنها تقوم من كل علم مقام جهاز من الدوال ليست مدلولاته إلا محاور العلم ذاته ومضامين قدره من يقين المعارف وحقائق الأقوال « [1] . لكن، وعلى الرغم من هذه الأهمية، فإن المصطلحات اللسانية العربية ما تزال تشكل موضوعا سجاليا في الثقافة العربية، وتفتقد إلى الصرامة الاصطلاحية اللازمة، وتقف عائقا أمام تطور اللسانيات عوضا عن أن تكون مساعدا يقربنا من هذا العلم الحديث.

+ وجود مجموعة من المدعين، فأصبح الخلط قائما بين خطابات/ترجمات لسانية، وخطابات/ترجمات محسوبة على اللسانيات لا تمت إليها بصلة. إن اللسانيات بوصفها علما من العلوم الإنسانية تقبل ما يمكن أن نسميه"الشعوذة اللسانية" [2] . وهذا يجعل الكثير من الكتابات/الترجمات التي تحسب على اللسانيات، لا تساعد الناس على استيعاب اللسانيات استيعابا صحيحا. ويزيد من تعميق هذا الإشكال غياب مؤسسة علمية يعهد إليها الاهتمام بمراجعة ما يكتب وتقويمه قبل نشره ...

(1) - عبد السلام المسدي، قاموس اللسانيات، الدار العربية للكتاب، تونس طرابلس 1984، ص 11.

(2) - من حوار أجريناه مع الدكتور محمد المدلاوي، وسينشر قريبا ضمن كتاب: أسئلة اللغة أسئلة اللسانيات، إعداد حافيظ إسماعيلي علوي ووليد أحمد العناتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت