الصفحة 5 من 22

••يوفر الكتاب للقارئ قاعدة من المعطيات الصواتية والصرافية والتركيبية والدلالية التي يمكن أن تكون منطلقا للباحث في دلالة الأشكال والبنى. ويمكن إعادة صياغتها وتحليلها في نماذج لسانية معاصرة.

••يسد الكتاب الطريق على المزاعم التفاضلية التي تنطلق من فرضية المفاضلة بين اللغات، وهي أطروحة إيديولوجية أكثر منها علمية. ويمكن القول، إن هذا الطرح حاضر في مرجعيتين ثقافيتين: مرجعية ثقافية عربية تمثلها لسانيات التراث [1] ، ومرجعية استشراقية متعصبة لأفضلية اللغات الأوربية [2] . في هذا الإطار يقدم الكتاب قيمة مضافة للقارئ العربي تتمثل في استحضار قراءة المستشرقين لعدد من الظواهر اللغوية وآرائهم من منظور المقارنة أو من منظور إعادة بناء تحاليل القدماء، أو أحيانا اقتراح اجتهادات خاصة في تحليل الظواهر اللغوية العربية، ولا شك أن استحضار هذه المنظورات الاستشراقية في دراسة مظاهر الصرف والتركيب والدلالة تمكن القارئ من الإلمام بمنظورات قرائية متعددة غير منحصرة في المرجعية النحوية التراثية.

••يتميز الكتاب أيضا بدفاعه العلمي العميق عن العربية في مواجهة اللغط غير العلمي المألوف الذي يثار في بعض الكتابات المتحيزة، ويتمثل في الإشارات الكثيرة إلى ما يزعم أولئك أن فيه دلالة على عيوب تصور قصور العربية وقصور العقلية العربية التي تتكلمها. وقد بين المؤلف بتفصيل عميق أن هذه المزاعم غير عادلة، بل سطحية، وهي تدل على مدى جهل قائليها بطبيعة اللغات عمومًا، كما أنها تدل على أن من يتفوهون بتلك المقولات يجهلون لغاتهم هم، حقيقة، لأن تلك العيوب المزعومة (إن كانت عيوبا بالمفهوم اللغوي المحض) موجودة في اللغات الأوروبية نفسها التي ينظرون إليها على أنها النوع الأرقى من اللغات. وبين أن كثيرا من تلك الآراء ينطلق من مواقف مسبقة غير موضوعية من اللغة العربية لأسباب

(1) -يتخذ هذا الصنف من الكتابة اللسانية «التراث اللغوي العربي القديم في شموليته موضوعا لدراساته المتنوعة. أما المنهج الذي يصدر عنه أصحاب هذه الكتابة فهو ما يعرف عادة بمنهج القراءة أو إعادة القراءة. ومن غايات لسانيات التراث وأهدافها قراءة التصورات اللغوية القديمة وتأويلها وفق ما وصل إليه البحث اللساني الحديث والتوفيق بين نتائج الفكر اللغوي القديم والنظريات اللسانية الحديثة، وبالتالي إخراجها في حلة جديدة تبين قيمتها التاريخية والحضارية» . للمزيد من التوسع في هذا الموضوع يمكن الرجوع إلى كتاب الدكتور مصطفى غلفان، اللسانيات العربية الحديثة، دراسة نقدية في المصادر والأسس النظرية والمنهجية، منشورات كلية الآداب عين الشق، البيضاء، سلسلة رسائل وأطروحات رقم 04. كما يمكن الرجوع إلى أطروحتنا، وتحديدا الفصل الذي خصصناه لمناقشة هذا الاتجاه، حافيظ إسماعيلي علوي، تجليات تلقي اللسانيات في الثقافة العربية الحديثة، بحث لنيل الدكتوراه، مرقون بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، البيضاء 2003.

(2) - حمزة بن قبلان المزيني، التحيز اللغوي وقضايا أخرى، سلسلة كتاب الرياض، العدد 125، الطبعة الأولى 1425 هـ/ 2004 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت