استهله المؤلف بالإشارة إلى أن مصطلح"اللغة العربية"وصف واسع جدا، وقد رسم حدود هذا المصطلح، وخص استعماله بتحديد دقيق في الدراسة التي يروم القيام بها، من غير أن يعني ذلك الحديث عن التاريخ الخارجي للغة العربية أو أن يحدد مكانها في الأسرة اللغوية التي تنتمي إليها. لقد"بدأت العربية الأدبية التي نعرفها بداية دقيقة مع القرآن الذي بدأ نزوله شفهيا في سنة 610 م. ومع أنه لم يجمع جمعا كاملا إلا في خلافة عثمان (644 - 656 م) إلا أن ظروف جمعه تجعلنا نطمئن اطمئنانا يكاد يكون كاملا إلى الدقة التي روي بها" (ص 17)
ويشير المؤلف أيضا إلى أن الشعر صيغ بلغة مشتركة قريبة من اللغة التي أنزل بها القرآن وازدهر قبل البعثة بقرن أو يزيد. كما وقف على المشكلات التي أثارها تدوين هذه المادة اللغوية بعد الإسلام، والتي وصلت إلى حد التشكيك في صحة الشعر الجاهلي (ص ص 17 - 18) .
يعرض المؤلف أيضا، للظروف التي ساعدت على استمرار صلاح الوصف الذي أعطاه على الإنتاج الأدبي والرسمي عبر العصور حتى عصرنا الحاضر، ومن تلك الظروف، مركزية القرآن لدين عظيم، وهو الكتاب الذي لم يترجم ولم يعدل، والمكانة السامية للشعر عند العرب.
ويشير الكاتب إلى الاختلافات المعجمية والأسلوبية، بالإضافة إلى اختلافات ليست أساسية في النحو، لكنها اختلافات لا تزيد عن تلك التي نجدها في لغات أخرى، وحتى وإن رغبنا في تجزيء هذه اللغة النموذجية، فإن ذلك لا يتعدى حدود وصفها بمصطلحات مثل"العربية المبكرة"، مما يعني أن مقياس التجزيء تاريخي وليس بنيويا؛ فالتمييز بين العربية واللهجات"ينبغي ألا يتوقع أن تنطبق الأحكام التي أطلقها على"العربية"، لزوما، على أية واحدة من اللهجات، ذلك أن اللهجات ـ مع أن أغلبها أقل اختلافا بعضه عن بعض من اختلاف الفرنسية اليومية عن اللاتينية ـ تمثل لغات مختلفة كما تمثل بالأخص منظومة من الديناميات اللسانية الاجتماعية المختلفة جدا". (ص 19)
وتنم هذه الملاحظة عن وعي سوسيولساني عميق لدى الباحث، لأنه يقارن بين العربية الكلاسية واللهجات المتفرعة عنها، واستناد الباحث لمقاييس سوسيولسانية أو تاريخية