-وجود ثلاث حركات للإعراب فقط ... (ص 27)
والمشكلة الواحدة في اللغة العربية هي مشكلة بنيوية تحديدا، وهي أنه لا يمكن التنبؤ بجمع الاسم، لوجود احتمالات نظرية كثيرة.
ويفسر المؤلف صعوبة اللغة العربية بأسباب خارج اللغة بوصفها نظاما مجردا، وهي أسباب تاريخية وأسلوبية واجتماعية توقف على أهمها بتفصيل. وبما أن الكتاب موجه بالأساس إلى القارئ الغربي، فإن المؤلف عادة ما يستدل على ما يقوله بعقد مقارنات بين الوضع في اللغة العربية، وغيرها من اللغات الأخرى. ومن أهم الخلاصات التي انتهى إليها أن الصعوبة التي تلصق بالعربية ترجع بالأساس إلى الافتراضات المسبقة التي تتخفى وراء الأفكار المعبر عنها، ولعدم وجود طرق تعليمية عامة معترف بها لتعليم العربية، فكتب المقدمات المتوفرة الآن ليست مرضية. وبالتالي يتمكن المؤلف ديفيد من تمييز مستويات الصعوبة المزعومة، والتي تقترن بالخلفيات المسبقة من جهة، وبعدم وجود أنحاء تيسيرية لتعلم اللغة العربية لكون الجهاز التعليمي ظل أسير لغة النحاة الواصفة. كما يقدم المؤلف على هذا المستوى بعض الاقتراحات الجديرة بالاهتمام.
ويحاول ديفيد جستس دحض الكثير من المقولات السلبية التي تنطلق من الزعم بأن هناك عيوبا بنيوية في اللغة العربية مما يجعلها عصية على التعلم والفهم والنمو والوفاء بالتعبير عن الأغراض العلمية المعاصرة. وهي مقولات سادت في السياق الثقافي الغربي (والعربي) لأمد طويل، من غير أن يتصدى لها أحد بالدرس العلمي المستقصي الرصين. وقد نجح المؤلف ببراعة في تفنيد تلك المقولات الاتهامية الواحدة تلو الأخرى؛ إلا أن تحليلاته لم تكن"دفاعًا"عن اللغة العربية بقدر ما كانت تجلية لأمر مهم هو أن اللغة العربية لغة بشرية طبيعية تتضمن من الظواهر ما تتضمنه اللغات الأخرى [1] . ومن الغريب أن تسود مثل هذه المزاعم في سياق هيمنة النموذج التوليدي واللسانيات المعرفية Cognitive التي تقوم على فكرة اشتراك اللغات البشرية في عدد من الخصائص البنيوية التي تشكل جزءا من الملكة اللغوية التي يتقاسمها البشر، مما يعني أن الترويج لمزاعم من هذا القبيل يبقى مقرونا بغايات إيديولوجية أكثر منها علمية.
(1) - محاسن العربية، ص 7.