فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 388

وقال مروق العجلي: دعوت ربي في حاجة عشرين سنة، فلم يقضها لي ولم أيأس منها. [1]

ولا بد أن يُعلم أن من وُفِّق للدعاء فقد وُفِّق لخيرٍ كثيرٍ، وليست الإجابة الفورية من شرط الدعاء؛ لأن من دعا فهو أمام أحدِ ثلاثةِ أمور: إما أن تُجاب دعوته مباشرة، وإما أن يُصرف عنه من البلاء مثل ما سأل، وإما أن تُدّخر له في الآخرة أحوج ما يكون إلى الحسنات؛ لحديث أبي سعيدٍ الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها قالوا: إذا نكثر قال: الله أكثر. [2]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أن الدعاء سبب لحصول الخير المطلوب، أو غيره، كسائر الأسباب المقدرة والمشروعة، وسواء سمي سببًا أو جزءًا من السبب أو شرطًا، فالمقصود هنا واحدٌ، فإذا أراد الله بعبدٍ خيرًا ألهمه دعاءه والاستعانة به، وجعل استعانته ودعاءه سببًا للخير الذي قضاه له، كما قال عمر بن الخطاب رضي

(1) - التمهيد:7/ 6.

(2) - مسند أحمد: مسند أبي سعيد الخدري:22/ 254،الرقم: 10709.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت