فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 388

والرابع: أن الداعي ما دام يبقى خاطره مشغولًا بغير الله فإنه لا يكون داعيًا له فإذا فني عن الكل صار مستغرقًا في معرفة الأحد الحق، فامتنع من أن يبقى في هذا المقام ملاحظًا لحقه وطالبًا لنصيبه، فلما ارتفعت الوسائط بالكلية، فلا جرم حصل القرب فإنه ما دام يبقى العبد ملتفتًا إلى غرض نفسه لم يكن قريبًا من الله تعالى، لأن ذلك الغرض يحجبه عن الله، فثبت أن الدعاء يفيد القرب من الله، فكان الدعاء أفضل العبادات.

الحجة الثانية في فضل الدعاء: قوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادعونى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60] .

الحجة الثالثة: أنه تعالى لم يقتصر في بيان فضل الدعاء على الأمر به بل بين في آية أخرى أنه إذا لم يسأل يغضب فقال: {فَلَوْلاَ إِذْ جآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ ولكن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأنعام:43] وقال عليه السلام: «لا ينبغي أن يقول أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت ولكن يجزم فيقول: اللهم اغفر لي» وقال عليه السلام: «الدعاء مخ العبادة» وعن النعمان بن بشير أنه عليه السلام قال: «الدعاء هو العبادة» وقرأ {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادعونى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} فقوله: «الدعاء هو العبادة» معناه أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت