ما كانت إلا همسا بينهم وبين ربهم عز وجل. [1]
وقال الإمام ابن تيمية: وفي إخفاء الدعاء فوائد عديدة:
أحدها: أنه أعظم إيمانا؛ لأن صاحبه يعلم أن الله يسمع الدعاء الخفي.
وثانيها: أنه أعظم في الأدب والتعظيم؛ لأن الملوك لا ترفع الأصوات عندهم، ومن رفع صوته لديهم مقتوه، ولله المثل الأعلى، فإذا كان يسمع الدعاء الخفي، فلا يليق بالأدب بين يديه إلا خفض الصوت به.
وثالثها: أنه أبلغ في التضرع والخشوع الذي هو روح الدعاء ولبه ومقصوده، فإن الخاشع الذليل إنما يسأل مسألة مسكين ذليل قد انكسر قلبه وذلت جوارحه وخشع صوته؛ حتى أنه ليكاد تبلغ ذلته وسكينته وضراعته إلى أن ينكسر لسانه، فلا يطاوعه بالنطق، وقلبه يسأل طالبا مبتهلا ولسانه لشدة ذلته ساكتا، وهذه الحال لا تأتي مع رفع الصوت بالدعاء أصلا.
ورابعها: أنه أبلغ في الإخلاص.
و خامسها: أنه أبلغ في جمعية القلب على الذلة في الدعاء، فإن رفع الصوت يفرقه، فكلما خفض صوته
(1) - مجموع الفتاوي لابن تيمية:3/ 313.