الصفحة 56 من 66

القرآن:"لأن الذبح إنما يكون في هذه الثلاثة الأيام" [1] وجاء:"وهن الثلاث الآيات في الأنعام" [2] . وجاء في ليس في كلام العرب:"وهذه الأربعة الأحرف" [3] . وذكر ابن يعيش أنهم شبهوه بما أضيف إضافة غير محضة وهو: الحسن الوجه [4] ، وضعّف ابن الحاجب إدخال (أل) على العدد المضاف ولكن زعم الرضي أنه القياس عند الكوفيين [5] ، وتوجيه مذهب الكوفيين"أن المضاف من حيث المعنى هو المضاف إليه، والمضاف هو المقصود بالنسبة، وإنما جيء بالمضاف إليه لغرض بيان أن المضاف من أي جنس هو" [6] .

وعلى الرغم من تضعيف الرضي لمذهب الكوفيين متابعة للزمخشري وابن الحاجب نجده يسلك مسلكهم في لغته فمن ذلك قوله عن أقسام الكلام:"والتركيب العقلي الثنائي بين الثلاثة الأشياء" [7] ، وقوله عن الوصف:"يتبع الموصوف في أربعة من جملة العشرة الأشياء المذكورة" [8] . ووجدنا الفارسي من قبله سلك مسلك الكوفيين وذلك في قوله:"وجدت الجرمي قد قسم (حتى) الثلاثة الأقسام التي قسمتها أنا" [9] .

ولا تنتهي القضية عند هذا الحدّ؛ إذ مذهب الكوفيين قد يتعين المصير إليه حين يكون العدد المضاف تابعًا لاسم الإشارة؛ ذلك أن تابع اسم الإشارة لابد أن يكون محلًى بـ (أل) قال سيبويه"واعلم أن المبهمة توصف بالأسماء التي فيها الألف والصفات التي فيها الألف واللام جميعًا" [10] . والعلة في ذلك أنها والمبهمة -أي أسماء الإشارة- كشيء واحد [11] ، واسم الإشارة يتوصل به إلى ما فيها الألف واللام لأنها تنقله من تعريف العهد إلى تعريف الإشارة، ولذلك خالف حكم اسم الإشارة حكم غيره بأنه لا يوصف بالمضاف ولا يفصل بينه وبين نعته، تقول في غير المبهم: مررت بزيدٍ غلامِ عمرٍو، وبزيد ذي المال، وتقول مررت بزيدٍ اليومَ الظريفِ، ولا تقول: مررت بهذا اليومَ الرجلِ [12] . ويدلك على أنه لا يوصف بالمضاف أنهم أعربوا (بَعْلي) في قراءة قوله تعالى: {وَهَذَا بَعْلِي شَيْخٌ} [72 - هود] خبرًا لا نعتًا لهذا. وأنت إذا وصفت تقول: إنَّ هذا الكتابَ جديدٌ؛ ولكنك لا تستطيع أن تجعل في موضع (الكتاب) مركبًا إضافيًّا مثل (كتاب الولد) ؛ فلا تقول: إنَّ هذا كتابَ الولد جديدٌ، وأنت تريد

(1) الفراء، معاني القرآن، 1: 123.

(2) السابق،1: 190.

(3) ابن خالويه، ليس في كلام العرب: 223.

(4) شرح المفصل، 2: 122.

(5) شرح الكافية، 3: 310.

(6) السابق، 2: 216.

(7) السابق، 1: 32.

(8) السابق، 2: 306.

(9) المسائل البصريات، 2: 889.

(10) الكتاب، 2: 7.

(11) م. ن.،ص. ن.

(12) السيرافي، شرح الكتاب: ورقة 553.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت