الصفحة 51 من 66

ومن (المنطق) : منطقيّة، ومن (عالِم) : عالِميّة، ومن الشيوع: شيوعيّة [1] . واستخدام المصدر الصناعي قديم على قلته فقد ورد في الشعر الجاهلي [2] . وورد منه في القرآن الكريم (الجاهلية) في نحو قوله تعالى: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِم الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّة} [26 - الفتح] ؛ ولكن حين نشطت الثقافة العربية صارت الحاجة تدعو إليه لصياغة ألفاظ ذات مفاهيم نظرية وفكرية عقلية لم تكن لغة العرب المعبرة عن حياتهم البسيطة بقادرة على تلبيتها فكثرت المصادر الصناعية في لغة المتكلمين والمنطقيين، وازدادت الحاجة في العصر الحديث مع ترجمة المصطلحات فقرر مجمع اللغة العربية صحة صوغ الألفاظ عليه [3] . أما (مِصداق) نفسه فهو يشكل بعض الإشكال؛ إذ جاء على بناء (مِفعال) وهو بناء تأتي عليه أسماء الآلة المشتقة، مثل (مفتاح، ومقراض) ، وأسماء المكان مثل (محراب، ومرباع) ، وصفات المبالغة مثل (مفساد، ومضحاك، ومصلاح) ، وجعلت وسمية المنصور منه المصدر مثل: ميراث، وميعاد، وميثاق [4] ، ولعل من ذلك (معراج) ؛ ولكن أين نضع لفظ (مصداق) من تلك الدلالات؟ يقول صاحب اللسان:"ومصداق الأمر: حقيقته" [5] ، وفي المعجم الوسيط:"مصداق الأمر: الدليل على صدقه" [6] . واللفظ عندي من قبيل ما يسمى باسم المصدر؛ فهو اسم لما يدل على حقيقة الشيء أو صدقه، ومن هنا نجد أن المصدر الصناعي (مِصداقِيَّة) يدل على ما يتصف به الشخص أو الأمر من دلائل الصدق المرتبطة بجوهر حقيقته، فإذا فقدَ (مِصداقِيَّتَهُ) فقدَ دلائل صدقه.

(1) انظر دراسة مفصلة للمصدر الصناعي في: أبنية المصدر في الشعر الجاهلي، لوسمية عبد المحسن المنصور، ص ص 306 - 333.

(2) السابق. ص. ن.

(3) مجلة المجمع، 1: 35.

(4) أبنية المصدر في الشعر الجاهلي، 253.

(5) ابن منظور، لسان العرب (صدق) .

(6) مادة (صدق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت