الصفحة 46 من 66

ومن أخطاء المحققين ما نجده في كتاب المساعد على تسهيل الفوائد لبهاء الدين بن عقيل، فقد كتب النص هكذا:"والترخيم لغة: التسهيل، ومنه: صوت رخيم أي سهل ليّن؛ وقيل: الرأفة والإشفاق؛ واصطلاحًا حذف آخر الاسم باضطراد" [1] . والخطأ من المحقق: محمد كامل بركات.

ومثال ذلك ما نجد في النص التالي:"ويرى الشذوذيون أن اللغة فطرة إنسانية لا تتبع قواعد أو قوانين مضطردة. وقد حاول كرايتس إثبات ذلك فألف كتابًا بيّن فيه كيف أن اللغة تتميز بعدم الاضطراد إلى درجة يتعذر معها القول بأنها تخضع لقوانين أو نظم." [2] .

وبلغ توهم وجود الضاد أن جعلت مادة للبحث الصوتي على نحو ما يفهم من هذا النص:"وتوجد في العربية بعض الكلمات التي تنتمي إلى هذا البناء وتتضح في أشكالها المختلفة مراحل هذا التطور، مثل كلمة (اطّرد) أو (اضطرد) ، فبالرغم من أنها تستخدم بهذين الشكلين في مرحلة لغوية واحدة، فإن الشكل الأول يدل على المرحلة الأخيرة من تطور التماثل، بينما يشير الشكل الثاني إلى مرحلة (التقارب) ." [3] .

والخطأ كما ترى في كتابة (مطّردة) هكذا [مضطردة] ، وكتابة (الاطّراد) هكذا [الاضطراد] . وهو استصحاب قياس غير موفق؛ إذ تُوُهِّم أنها مماثلِة للفعل المشهور (اضطرب) ، الذي اسم الفاعل منه (مضطرب) والمصدر (الاضطراب) . وهو فعل مجرده (ضرب) ، أما الفعل (اطّرد) فمجرده الفعل (طرد) ، وقد أخذ منه الفعل ببنائه على (افتعل) ، والأصل أن يكون (اطترد) ؛ ولكن هذه التاء تسمع طاء متى سبقت بحرف من حروف الإطباق الأربعة (ص، ض، ط، ظ) ؛ إذ تكتسب منها الإطباق فتسمع طاء؛ لأن الفرق بين التاء والطاء (الحديثة) الإطباق فقط، فتقول من (صبر) : اصطبر، ومن (ضرب) : اضطرب، ومن (طلع) : [اططلع] أي: اطّلع، ومن (ظلم) : اظطلم، وهذا شأن (طرد) تقول فيها: [اططرد] أي: اطّرد.

أما الدلالة التي يدلها هذا البناء -وليست في مجرده- فهي الدلالة الانعكاسية أي فعل الفاعل الفعلَ بنفسه؛ فكأن الفعل ينعكس على الفاعل فيفعل بنفسه؛ فقولك: اصطبرَ، أي: صبر نفسه، قال تعالى: {وَامُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [132 - طه] ، وقولك: اضطرب، أي: ضرب بعضه بعضًا، هذا أصل المعنى ثم ذهبت به الدلالات المجازية، وقولك: اطّلع، أي: أطلع نفسه، قال تعالى: {لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا} [18 - الكهف] . أما قولك: اظطلمَ، أي: تكلّف حمل الظلم، فكأنه ظلم نفسه بذلك، قال زهير:

هو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفوًا ويُظلم أحيانًا فيظّلمُ

(1) المساعد ج 2: 546.

(2) عبد الرحمن أيوب، اللغة والتطور، القاهرة، 1969: 11.

(3) فالح العجمي، أبعاد العربية:116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت