وهو مركب من فاء التفسير واسم الإشارة (ذلك) ، وقد طابق الجمع هذا المركب من حيث الصوت فقط أمّا الألف في (فـ+ذلك) فهي جزء من اسم الإشارة. والمركب (فذلك) يستخدم في الأصل للتفسير والتبيين كما في قوله تعالى: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ} [8، 9 - المدثر] ، وقوله تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ - فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ} [1،2 - الماعون] . من أجل ذلك أخذ منه اللفظ(فذلكة) على نحو ما أخذت (الماهية) من (ما هو؟) .
أما (كذلك) فمركبة من كاف التشبيه واسم الإشارة (ذلك) ، وهي قد ترد في النصوص القديمة دون ذكر مشار إليه، حتى إن المفسرين يقدرون المشار إليه تقديرًا معتمدين على فهمهم للدلالة العامة لاسم الإشارة، مثال ذلك قوله تعالى: {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى} [73 - البقرة] ، وتقديره: إحياء مثل ذلك الإحياء يحيي الله الموتى [1] . وأما في قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَاتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} [118 - البقرة] فنحس اختلافًا في دلالة (كذلك) فهي قد تدل دلالة اللفظ (أيضًا) وإن كانت (أيضًا) لا تتصدر. وهذه الدلالة التي نجدها للفظ (كذلك) واضحة في استخدام المحدثين كل الوضوح، إذ نقول: أنا كذلك لا أريد الذهاب. ونجدها في مثل هذه النصوص:
1)"كذلك تؤيد دراسة أثر السن في تمييز الألوان فكرة البدء بتمييز اللون قبل إطلاق اسم عليه" [2] .
2)"بعد أن كانت القصيدة العربية تجعل لكل بيت منها كيانًا مستقلا، ولا تهتم بأن تنسكب القصيدة الواحدة في تجربة شعورية واحدة، وكذلك بعد أن كان الشاعر العربي يعبر عن الجماعة قبل أن يعبر عن ذات نفسه الفريدة" [3] .
3)"وليست هذه القدرة بالشيء الميسر لكل إنسان، ولا هي بالحاضرة القريبة في جميع الأحوال عند من تيسرت له على الإجمال."
كذلك الإضحاك ليس بالشيء الميسر للنديم في جميع أحواله، فقد يفتر طبعه أو يخبو ذهنه في ساعة من الساعات" [4] ."
(1) أبو حيان، البحر، 1: 425.
(2) أحمد مختار عمر، اللغة واللون، 20
(3) زكي نجيب محمود، في حياتنا العقلية، 8 - 9
(4) العقاد، شعراء مصر: ضمن مجموعة أعلام الشعر 300.