فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 56

عليه وعلى آله وسلم بالتحذير الشديد من الدخول على النساء, فهو دليل واضح على منع الدخول عليهن, وسؤالهن متاعًا إلا من وراء حجاب؛ لأنه من سألها متاعًا لا من وراء حجاب فقد دخل عليها, والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حذره من الدخول عليها, ولما سأله الأنصاري عن الحمو, الذي هو قريب الزوج الذي ليس محرمًا لزوجته كأخيه وابن أخيه وعمه وابن عمه ونحو ذلك, قال له صلى الله عليه وعلى آله وسلم: الحمو: الموت, فسمى صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخول قريب الرجل على امرأته وهو غير محرم لها باسم الموت, ولا شك أن تلك العبارة هي أبلغ عبارات التحذير؛ لأن الموت هو أفظع حادث يأتي على الإنسان كما قال الشاعر:

والموت أعظم حادث مما يمر على الجبلة,

والجبلة: الخلق, ومنه قوله تعالى: {واتقوا الذي خلقكم والجلبة الأولين} . فتحذيره صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا التحذير البالغ من دخول الرجال على النساء, وتعبيره عن دخول القريب على زوجة قريبه باسم الموت دليل صحيح نبوي على أن قوله تعالى: {فسألوهن من وراء حجاب} . عام في جميع النساء كما ترى إذ لو كان حكمه خاصًا بأزواجه صلى الله عليه وعلى آله وسلم, لما حذر الرجال هذا التحذير البالغ العام من الدخول على النساء, وظاهر الحديث التحذير من الدخول عليهن ولو لم تحصل الخلوة بينهما, وهو كذلك, فالدخول عليهن والخلوة بهن كلاهما محرم تحريمًا شديدًا بانفراده, كما قدمنا أن مسلمًا -رحمه الله- أخرج هذا الحديث في باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها فدل على أن كليهما حرام (قلت: الذي يبدو ويترجح أن التبويب الذي في صحيح مسلم إنما هو للنووي, رحمه الله) .

* وقال ابن حجر: في فتح الباري في شرح الحديث المذكور: إياكم والدخول بالنصب على التحذير وهو: تنبيه المخاطب على محذور ليتحذر عنه كما قيل: إياك والأسد, وقوله: إياكم مفعول لفعل مضمر تقديره, اتقوا, وتقدير الكلام: اتقوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء, والنساء أن يدخلن عليكم, ووقع في رواية ابن وهب بلفظ: لا تدخلوا على النساء, وتضمن منع الدخول منع الخلوة بها بطريق الأولى انتهي محل الغرض منه.

4 -تنبيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت