وقد ورد في هذا أيضًا أثر عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قول تعالي: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} . أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب ويبدين عينًا واحدة.
لكن في إسناد هذا كلام إذ إن الراوي عن ابن عباس هو علي بن أبي طلحة, وهو لم يسمع منه, وقد قيل: إن بينهما مجاهدًا لكننا الآن علي ضعف رواية علي عن ابن عباس. ورد أثر آخر بسند حسن عن قتادة عند الطبري أيضًا فقال الطبري: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة قوله: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين} .أخذ الله عليهن إذا خرجن أن يقنعن على الحواجب ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين, وقد كانت المملوكة إذا مرت تناولوها بالإيذاء فنهي الله الحرائر أن يتشبهن بالإماء. وهذا سند حسن فبشر هو ابن معاذ, ويزيد هو ابن ذريع. وثمة آثار أخرى.
قال الترمذي -رحمه الله- (1173) :
حدثنا محمد بن بشار حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا همام عن قتادة عن مورق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان ) ) (7) .
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب, (وفي نسخة التحفة حديث حسن صحيح غريب) .
رجاله ثقات (8)
(7) عند ابن خزيمة والطبراني زيادة: وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قعر بيتها.
(8) وإن كان في إسناده عمرو بن عاصم وثقه ابن معين وغيره, وتكلم فيه بعض أهل العلم إلا أنه من رجال الجماعة, وأيضًا فقد توبع, وإن كانت المتابعات فيها ضعف إلا أنها ترفع من شأنه.