فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 56

نساءك, قالت: فلم يفعل, وكان أزواج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخرجن ليلًا إلى ليل قبل المناصع, فخرجت سودة بنت زمعة - وكانت أمراة طويلة - فرآها عمر بن الخطاب وهو في المجلس فقال: عرفناك يا سوده - حرصًا على أن ينزل الحجاب- قالت: فأنزل الله -عز وجل- آية الحجاب.

قلت: ولا مانع من تعدد أسباب النزول للآية الواحدة, انظر الصحيح المسند من أسباب النزول.

الدليل الثاني: الإذن للنساء في الخروج لحاجتهن وفيه دليل على ستر الوجه

قال الإمام البخاري -رحمه الله- (فتح 8/ 528) :

حدثني ذكريا بن يحيى حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (( خرجت سودة(2) -بعدما ضرب الحجاب (3) - لحاجتها, وكانت امرأة جسيمة (4) لا تخفى على من يعرفها, فرآها عمر بن الخطاب فقال: يا سودة, أما والله ما تخفين علينا, فانظري كيف تخرجين, قالت: فانكفأت راجعة, ورسول الله صلى الله وعلى آله وسلم في بيتي, وإنه ليتعشى وفي يده عرق, فدخلت فقالت: يا رسول الله, إني خرجت لبعض حاجتي فقال: لي عمر كذا و كذا قالت: فأوحي الله إليه, ثم رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه فقال: (( إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن ) ) (5) . صحيح

وأخرجه مسلم 5/ 13.

(2) سودة هي بنت زمعة أم المؤمنين -رضي الله عنها-.

(3) قال الحافظ ابن حجر (في فتح الباري 8/ 531) : وقد تقدم في الطهارة من طريق هشام بن عروة عن أبيه, ما يخالف ظاهره رواية الزهري هذه عن عروة قال الكرماني: فإن قلت: وقع هنا أنه كان بعد ما ضرب الحجاب, وتقدم في الوضوء أنه كان قبل الحجاب, فالجواب لعله وقع مرتين قلت (القائل هو الحافظ) : بل المراد بالحجاب الأول غير الحجاب الثاني, والحاصل: أن= =عمر -رضي الله عنه- وقع في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على الحريم النبوي, حتى صرح بقوله له عليه الصلاة والسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت