قد يفهم أحد من الناس قول الله تعالى: {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن} . على أن ذلك يفيد انفصال نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحكم الشرعي المتقدم عن نساء المؤمنين, فهذا لا تحتمله هذه الآية الكريمة, ولننقل ما قاله بعض العلماء فيها.
قال ابن كثير: -رحمة الله- في قوله تعالى: {يانساء النبي لستن كأحد من النساء} . هذه آداب أمر الله بها نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم, ونساء الأمة تبع لهن في ذلك فقال تعالى مخاطبًا لنساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم, بأنهن إذا اتقين الله -عز وجل- كما أمرهن, فإنه لا يشبههن أحد من النساء ولا يلحقهن في الفضيلة والمنزلة.
وقال القرطبي -رحمه الله-: في قوله تعالى: {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن} . يعني: في الفضل والشرف.
5 -لفتة طيبة:
قال الشنقيطي -رحمه الله- (6/ 592) :
وإذا علمت بما ذكرنا أن حكم أية الحجاب عام, وأن ما ذكرنا معها من الآيات فيه الدلالة علي احتجاب جميع بدن المرأة عن الرجال الأجانب, علمت أن القرآن دل على الحجاب, ولو فرضنا أن آية الحجاب خاصة بأزواجه صلى الله عليه وعلى آله وسلم, فلا شك أنهن خير أسوة لنساء المسلمين في الآداب الكريمة المقتضية للطهارة التامة وعدم التدنس بأنجاس الريبة, فمن يحاول منع نساء المسلمين -كالدعاة للسفور والتبرج والاختلاط اليوم- من الاقتداء بهن في هذا الأدب السماوي الكريم المتضمن سلامة العرض والطهارة من دنس الريبة غاش لأمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم, مريض القلب كما ترى.
(1) ورد لهذه الآية سبب نزول آخر أخرجه البخاري (6240) , ومسلم من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: احجب