النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ وحمل بعض أهل العلم هذا القول على أن ابن عباس أراد أنه لولا مكانه من الصغر ما شهد ما وقع من وعظه النساء؛ لأن الصغر يقتضي أن يغتفر له الحضور معهن بخلاف الكبر, فإن قال قائل: فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان حاضرًا؟ قلنا: قد تقدم قريبًا ما حرره الحافظ ابن حجر -رحمه الله- من أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يغتفر له من النظر إلى الأجنبيات مالا يغتفر لغيره. فإن قال قائل: فبلال؟ قلنا إن الحديث ليس فيه ما يساعد على الجزم بأن بلالًا -رضي الله عنه- رأى أيديهن مكشوفة. والله أعلم.
واستدل الشيخ -رحمه الله- أيضًا بحديث سُبيعة بنت الحارث -رضي الله عنهما- ومما ذكره الشيخ فيه: (أنها كانت تحت سعد بن خولة فتوفي عنها في حجة الوداع وكان بدريًا فوضعت حملها قبل أن ينقضي أربعة أشهر وعشر من وفاته, فلقيها أبو السنابل بن بعكك حين تعلت من نفاسها وقد اكتحلت(واختضبت وتهيأت) (37) فقال لها: اربعي على نفسك أو نحو هذا لعلك تريدين النكاح؟ إنها أربعة أشهر وعشر من وفاة زوجك قالت فأتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذكرت له ما قال أبو السنابل بن بعكك فقال: (( قد حللت حين وضعت ) ).
بيان أن رؤية أبي السنابل لسبيعة كانت أثناء خطبته لها:
قال الإمام البخاري -رحمه الله- (فتح 9/ 469) :
حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن زينب ابنة أبي سلمة أخبرته عن أمها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن امرأة من أسلم يقال لها: سبيعة كانت تحت زوجها توفي عنها وهي حُبلى فخطبها أبو السنابل بن بعكك, فأبت أن تنكحه فقال: والله ما يصلح أن تنكحيه حتى تعتدي آخر الأجلين فمكثت قريبًا من عشر ليال ثم جاءت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: (( أنكحي ) ) (38)
صحيح