وأخرجه مسلم (3/ 704) , وأبو داود (2306) , والنسائي (6/ 194) , وهذا السياق الذي سقناه عند البخاري هو عند النسائي أيضًا بلفظ قريب.
(37) قال الشيخ -رحمه الله-: والحديث صريح الدلالة على أن الكفين ليسا من العورة في عرف النساء الصحابة وكذا الوجه أو العينين على الأقل.
قلت: فيما قاله الشيخ نظر من نواحي أقواها: أن تجمُّل سبيعة -رضي الله عنها- إنما كان للخطاب وأن أبا السنابل تقدم لخطبتها وقال لها هذا الكلام على أثر رفضها له فرؤية أبي السنابل بن بعكك لسبيعة إنما كانت وقت خطبته لها، وها نحن نسوق ما يؤيد ذلك -إن شاء الله- مع أننا ننبه هنا إلى أنه قد وردت لقصة سبيعة طرق كثيرة في بعضها ما ليس في الآخر, بل وفي بعضها ما يخالف ما في الآخر أشار إلى هذه الطرق الحافظ ابن حجر في فتح الباري (9/ 469) فما بعده.
(38) قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- (فتح 9/ 475) وفيه (أي في الحديث) جواز تجمل المرأة بعد انقضاء عدتها لمن يخطبها.
قلت: وقد ورد في عدة طرق في الصحيحين وغيرهما أن تجملها كان للخطاب, وليس في الصحيحين ذكر الخضاب ولا الكحل ولا بأس أيضًا أن نذكر الرواية التي احتج بها الشيخ ناصر -رحمه الله- ونناقشها.
قال الإمام أحمد -رحمه الله- (6/ 432) :
ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله قال: أرسل مروان عبد الله بن عتبة إلى سبيعة بنت الحارث يسألها عما أفتاها به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخبرته: أنها كانت تحت سعد بن خولة فتوفي عنها في حجة الوداع, وكان بدريًا فوضعت حملها قبل أن ينقضي أربعة أشهر وعشر من وفاته, فلقيها أبو السنابل -يعني ابن بعكك- حين تعلت من نفاسها وقد اكتحلت فقال لها: اربعي على نفسك -أو نحو ذلك- لعلك تريدين النكاح إنها أربعة أشهر وعشر من وفاة