قلت: الرواية المشار إليها عند أبي يعلى في الطبعة التي بين أيدينا (جـ 7/ 466) فهذا اللفظ - على فرض صحته- ليس فيه دليل على كشف الوجه؛ إذ إن لفظه - كرواية مستقلة (وما يعرف بعضنا وجوه بعض) فهذا ليس فيه دليل على كشف الوجه بل إلى تغطية الوجه أقرب هذا شيء, والشيء الآخر: أننا لا نقول: أنه لا يجوز للمرأة أن تري وجه المرأة ولكن الكلام في حق الرجال, والشيء الثالث: هو أنه ليس في الحديث ما يفيد أن ذلك بعد الحجاب. والله أعلم.
أخرجه مسلم (5/ 801) :
من حديث فاطمة بنت قيس -رضي الله عنها- بعد أن تأيمت وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لها: (( انتقلي إلى أم شريك ) ), -وأم شريك امرأة غنية من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله ينزل عليها الضيفان- فقلت (أي: فاطمة) سأفعل فقال: (( لا تفعلي إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان فإني أكره أن يسقط عنك خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك فيرى القوم منك بعض ما تكرهين, ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد الله بن عمرو بن أم مكتوم(الأعمى) .. )). الحديث (35) صحيح
(35) قال الشيخ ناصر -رحمه الله-: ووجه دلالة الحديث على أن الوجه ليس بعورة ظاهر؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقر ابنة قيس على أن يراها الرجال وعليها الخمار -وهو غطاء الرأس- فدل هذا على أن الوجه منها ليس بالواجب ستره كما يجب ستر رأسها, ولكنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم خشي عليها أن يسقط الخمار عنها فيظهر منها ما هو محرم بالنص فأمرها عليه السلام بما هو الأحوط لها وهو: الانتقال إلى دار ابن أم مكتوم الأعمى. انتهي.
قلت: بل ليس في الحديث دلالة ظاهرة على جواز كشف الوجه هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أن تفسير الخمار: بأنه غطاء الرأس تفسير ضيق بل الخمار أعم من ذلك فأصل التخمير التغطية سواء كانت للرأس أو غيره, ومنه قول عائشة -رضي الله عنها- كما في حديث الإفك في صحيح البخاري