الثانية: أن ذلك محتمل أنه قبل الحجاب.
الثالثة: أن ذلك خاص برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم, وقد قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- (فتح الباري 9/ 210) : ... والذي تحرر عندنا أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان لا يحرم عليه النظر إلى النساء الأجنبيات بخلاف غيره.
أخرجه البخاري (فتح 2/ 54) , ومسلم (حديث 645) :
من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: (كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغَلَس) (34) صحيح
(34) نذكر هاهنا أقوال أهل العلم في معنى هذا الحديث: قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- (2/ 55) قال الداودي: معناه لا يعرفن أنساء أم رجال أي: لا يظهر للرائي إلا الأشباح خاصة, وقيل: لا يعرف أعيانهن فلا يفرق بين خديجة وزينب, وضعفه النووي بأن المتلفعة في النهار لا تعرف عينها فلا يبقى في الكلام فائدة, وتعقب بأن المعرفة إنما تتعلق بالأعيان فلو كان المراد الأول لعبر بنفي العلم, وما ذكره من أن المتلفعة بالنهار لا تعرف عينها فيه نظر؛ لأن لكل امرأة هيئة غير هيئة الأخرى في الغالب ولو كان بدنها مغطى , وقال الباجي: هذا يدل عل أنهن كن سافرات إذ لو كن منتقبات لمنع تغطية الوجه من معرفتهن لا الغلس قلت (القائل هو الحافظ ابن حجر) : وفيه ما فيه؛ لأنه مبني على الاشتباه الذي أشار إليه النووي, وأما إذا قلنا: إن لكل واحدة منهن هيئة غالبًا فلا يلزم ما ذكر. انتهي كلام الحافظ -رحمه الله-. فعمد الشيخ ناصر -رحمه الله- إلى أضعف الأقوال في تفسير: (لا يعرفهن أحد من الغلس) ألا وهو قول الباجي, وقد تعقبه الحافظ كما رأيت, ثم قال الشيخ ناصر -رحمه الله- في حاشية كتابه .. ثم وجدت رواية صريحة في ذلك بلفظ (وما يعرف بعضنا وجوه بعض) رواه أبو يعلى في مسنده (ق 214/ 2) بسند صحيح عنها. انتهي.