قال: ونحن نبرأ إلى الله من هذا التفسير الفاسد الذي هو إما زلة عالم ووهلة فاضل عاقل, أو افتراء كاذب فاسق؛ لأن فيه أن الله تعالى أطلق الفساق على أعراض إماء المسلمين وهذه مصيبة الأبد .. إلى آخر ما قال رحمه الله وعفا عنه.
قلت: أولًا إن هذا القول الذي نقده ابن حزم -رحمه الله- هو قول جمهور المفسرين من التابعين فمن بعدهم.
ثانيا: إن قول جمهور المفسرين الذي انتقده ابن حزم ليس فيه أبدًا ما ادعاه ابن حزم: من أن الله تعالى أطلق الفساق على أعراض إماء المسلمين, وتوضيحًا لذلك نقول: إذا أمر الله -عز وجل- نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأمر نحو قوله تعالى: {ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض} . فهل في هذا إباحة للذي في قلبه مرض أن يطمع في نساء المؤمنين وإمائهم, كلا وحاشا فهو زيادة أمر لا حتراز نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الذين في قلوبهم مرض.
قال الشنقيطي في أضواء البيان (6/ 588) : وفي الجملة: فلا إشكال في أمر الحرائر بمخالفة زي الإماء؛ ليهابهن الفسَّاق ودفع ضرر الفساق عن الإماء لازم, وله أسباب أخر ليس منها إدناء الجلابيب.
تنبيه رابع: فسر أبو محمد بن حزم -رحمه الله- رغم مخالفته لنا في مسألة الوجه- الجلباب بقوله: والجلباب في لغة العرب التي خاطبنا بها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: هو ما غطى جميع الجسم لا بعضه. (المحلى 3/ 217) .
(6) وله إسناد آخر عن عبيدة أيضًا عند ابن جرير فقال ابن جرير -رحمه الله-: حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا هشام عن ابن سيرين قال: سألت عبيدة عن قوله: {قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} . قال: فقال: بثوبه فغطى رأسه ووجهه وأبرز ثوبه عن إحدى عينيه.
قلت: وهذا أيضًا إسناد صحيح.