فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 56

تنبيه ثان: ورد في سبب نزول هذه الآية: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قدم المدينة على غير منزل, فكان نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وغيرهن إذا كان الليل خرجن يقضين حوائجهن, وكان رجال يجلسون على الطريق للغزل فأنزل الله: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} .

وسبب النزول هذا لا يصح فقد أخرجه ابن جرير الطبري -رحمه الله- (22/ 34) وفي إسناده ضعف شديد, ففيه ابن حميد وهو محمد بن حميد شيخ ابن جرير وهو ضعيف, وفيه راوٍ لم يسم وفيه أنواع أخرى من الضعف.

وليس معنى كون سبب النزول لا يصح أن تفسير العلماء للآية خطأ.

تنبيه ثالث: سبق أن بينا قي تفسير الآية أن الله -عز وجل- أمر نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أن يأمر أزواجه وبناته ونساء المؤمنين أن يتميزن في زيهن عن زي الإماء, وذلك بأن يدنين عليهن من جلابيبهن, فإذا فعلن ذلك ورآهن الفساق علموا أنهن حرائر فكفوا عنهن.

وليس المراد من ذلك: أن تعرض الفساق للإماء جائز بل هو حرام لا شك في ذلك, والمتعرض لهن من الذين في قلوبهن مرض, بل كل ما في الأمر أن الحرائر يحترزن أكثر من الإماء, وقد قال الصحابة رضوان الله عليهم -لما بنى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بصفية بنت حيي كما سيأتي في أبواب مناقشة المخالفين- إن حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين, وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه, فدل ذلك على التفريق.

ونحن إنما ذكرنا هذا التنبيه؛ لأن أبا محمد بن حزم -رحمه الله- قال: في المحلى (3/ 218) : وقد ذهب بعض من وهل في قول الله تعالى: {يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} . إلى أنه إنما أمر الله تعالى بذلك؛ لأن الفساق كانوا يتعرضون للنساء للفسق فأمر الحرائر بأن يلبسن الجلابيب؛ ليعرف الفساق أنهن حرائر فلا يعترضونهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت