ومن الأدلة القرآنية على احتجاب المرأة وسترها جميع بدنها حتى وجهها قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} . فقد قال: غير واحد من أهل العلم إن معنى: يدنين عليهن من جلابيبهن: أنهن يسترن بها جميع وجوههن ولا يظهر منهن شيء إلا عين واحدة تبصر بها, وممن قال به ابن مسعود وابن عباس وعبيدة السلماني وغيرهم.
ثم بدأ الشيخ -رحمه الله- مناقشته للمخالفين.
قلت: وقد بينا ما في أثر ابن عباس قريبًا.
هذا, وقد قال ابن كثير -رحمه الله- أقوالًا مشابهة لما تقدم.
ثالثا: وجه الاستدلال بالآية الكريمة:
ووجه استدلالنا بالآية من ناحيتين:
الأولى: علة الاشتراك في قوله تعالى: {قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين .. } .
الثانية: قول أكثر أهل التفسير في الآية.
أما بالنسبة للناحية الأولى: فقد اشترك نساء المؤمنين في الأمر الموجه لأزواج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبناته بإدناء الجلابيب عليهن, ولا يختلف اثنان من أهل العلم أن نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمرن بستر وجوههن -على الأقل- فيتبعهن في ذلك نساء المؤمنين.
أما بالنسبة للناحية الثانية: وهي تفسير أهل العلم للإدناء من الجلابيب فالمراد -وإن كان ورد فيها بعض الخلاف- على قول أكثر أهل العلم: تغطية الوجه.
تنبيه هام: ليس المراد من قوله تعالى: {ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} . أن تعرف الواحدة من النساء من هي كما يذكره بعض من يلبسون الحق بالباطل, وإنما المراد: أن يعرفن أنهن حرائر لا إماء؛ وذلك لأنهن لبسن لبسة تختص بالحرائر.