ووجوههن, ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن؛ لئلا يعرض لهن فاسق إذا علم أنهن حرائر بأذى من قول.
* قال القرطبي -رحمه الله-:
المسألة الثانية: لما كانت عادة العربيات التبذل, وكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء, وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن, وتشعب الفكرة فيهن, أمر الله رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يأمرهن بإرخاء الجلابيب عليهن إذا أردن الخروج إلى حوائجهن, وكن يتبرزن في الصحراء -قبل أن تتخذ الكنف- فيقع الفرق بينهن وبين الإماء فتعرف الحرائر بسترهن فيكف عن معارضتهن من كان عزبًا أو شابًا. انتهي محل الغرض منه.
* قال الشوكاني -رحمه الله- (فتح القدير 4/ 304) :
{يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ... } . من للتبعيض, والجلابيب جمع جلباب, وهو ثوب أكبر من الخمار.
قال الجوهري: الجلباب الملحفة وقيل: القناع, وقيل: هو ثوب يستر جميع بدن المرأة كما ثبت في الصحيح من حديث أم عطية أنها قالت: يا رسول الله, إحدانا لا يكون لها جلباب, فقال: (( لتلبسها أختها من جلبابها ) ). قال الواحدي: قال: المفسرون يغطين وجوههن ورءوسهن إلا عينًا واحدة فيعلم أنهن حرائر فلا يعرض لهن بأذى, وقال الحسن: تغطي نصف وجهها, وقال قتادة: تلويه فوق الجبين وتشده ثم تعطفه على الأنف وإن ظهرت عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه, والإشارة بقوله (ذلك) إلى إدناء الجلابيب, وهو مبتدأ وخبره (أدنى أن يعرفن) أي: أقرب أن يعرفن فلا يتميزن عن الإماء ويظهر للناس أنهن حرائر (فلا يؤذين) من جهة أهل الريبة بالتعرض لهن مراقبة لهن ولأهلهن, وليس المراد بقوله (ذلك أدنى أن يعرفن) أن تعرف الواحدة منهن من هي, بل المراد: أن يعرفن أنهن حرائر لا إماء؛ لأنهن قد لبسن لبسة تختص بالحرائر, {وكان الله غفورًا} لما سلف منهن من ترك إدناء الجلابيب, {رحيمًا} بهن أو غفورًا لذنوب المذنبين رحيمًا بهن فيدخلن في ذلك دخولًا أوليًا.
* قال الشنقيطي: -رحمه الله- (أضواء البيان 6/ 586) :