أن المرأة كلها عورة بدنها وصوتها كما تقدم, فلا يجوز كشف ذلك إلا لحاجة كالشهادة عليها أو داء يكون ببدنها أو سؤالها عما يعرض وتعين عندها.
قلت: (( وفيما قاله القرطبي -رحمه الله- من أن صوت المرأة عورة نظر يحرر في موضعه -إن شاء الله ) ). في كتابنا الأدب.
وقال -رحمه الله- أيضًا في المسألة الحادية عشر: قوله تعالى: {ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} . .يريد من الخواطر التي تعرض للرجال في أمر النساء, وللنساء في أمر الرجال, أي: ذلك أنفى للريبة وأبعد للتهمة وأقوى في الحماية, وهذا يدل علي أنه لا ينبغي لأحد أن يثق بنفسه في الخلوة مع من لا تحل له؛ فإن مجانبة ذلك أحسن لحاله وأحصن لنفسه وأتم لعصمته.
وقال ابن كثير -رحمه الله- (3/ 505) :
وقوله تعالى: {وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب} . أي: وكما نهيتكم عن الدخول عليهن كذلك لا تنظروا إليهن بالكلية, ولو كان لأحدكم حاجة يريد تناولها منهن فلا ينظر إليهن ولا يسألهن حاجة إلا من وراء حجاب.
* أما الشنقيطي -رحمه الله- فقد قال: كلامًا طيبًا متينًا في أضواء البيان (6/ 584) : فأفاد وأجاد -رحمه الله رحمة واسعة- فليراجع فإنه كلام طويل, ها نحن ننقل بعضه إن شاء الله.
قال الشنقيطي -رحمه الله- (أضواء البيان 6/ 592) :
واعلم أن مع دلالة القرآن على احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب, قد دلت على ذلك أيضًا أحاديث نبوية, فمن ذلك ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما وغيرهما من حديث عقبة بن عامر الجهني -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( إياكم والدخول على النساء ) ). فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: (( الحمو: الموت ) ). أخرج البخاري هذا الحديث في كتاب النكاح في باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم إلخ, ومسلم في كتاب السلام في باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها, فهذا الحديث الصحيح صرح فيه النبي صلى الله