الثاني: الاشتراك في العلة.
أما بالنسبة للأصل الأول فيتأيد بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ... إنما قولي لامرأة واحدة كقولي لمائة امرأة ) ), وقد أمر الله -عز وجل- نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالحجاب -ولا نعلم في ذلك خلافًا- فنساء المؤمنين تبع لهم في ذلك؛ لما ذكرناه من أن خطاب الواحد يشمل خطاب الجماعة.
ويتأيد هذا الكلام بالأصل الثاني ألا وهو: الاشتراك في العلة, فعلة السؤال من وراء حجاب طهارة القلوب, ونساء المؤمنين كنساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الاحتياج إلى ذلك, ويتأيد هذا الكلام بالعموم الوارد في حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إياكم والدخول على النساء ) ). ويتأيد أيضًا بقرينة انضمام نساء المؤمنين إلى نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبناته في قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيمًا} . على ما سيأتي بيانه إن شاء الله.
3 -أقوال أهل العلم في الآية:
* قال الطبري -رحمه الله- (21/ 28) :
يقول: وإذا سألتم أزواج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونساء المؤمنين اللواتي لسن لكم بأزواج متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب, يقول: من وراء ستر بينكم وبينهن, ولا تدخلوا عليهن بيوتهن؛ ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن, يقول تعالى ذكره: سؤالكم إياهن المتاع إذا سألتموهن ذلك من وراء حجاب؛ أطهر لقلوبكم وقلوبهن من عوارض العين فيها التي تعرض في صدور الرجال من أمر النساء, وفي صدور النساء من أمر الرجال, وأحرى من أن لا يكون للشيطان عليكم وعليهن سبيل.
* ويقول القرطبي -رحمه الله- (ص5309) :
المسألة التاسعة: في هذه الآية دليل على أن الله تعالى أذن في مسألتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض, أو مسألة يستفتين فيها, ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى, وبما تضمنته أصول الشريعة من