به: ما يزين به الشيء وهو ليس من أصل خلقته كما ترى, وكون هذا المعنى هو الغالب في لفظ الزينة في القرآن يدل على أن لفظ الزينة في محل النزاع يراد به هذا المعنى الذي غلبت إرادته في القرآن العظيم, وهو المعروف في كلام العرب كقول الشاعر:
يأخذن زينتهن أحسن ما ترى وإذا عطلن فهن خير عواطل
وبه تعلم أن تفسير الزينة في الآية بالوجه والكفين فيه نظر.
وإذا علمت أن المراد بالزينة في القرآن: ما يتزين به مما هو خارج عن أصل الخلقة وأن من فسروها من العلماء بهذا اختلفوا على قولين, فقال بعضهم: هي زينة لا يستلزم النظر إليها ورؤية شي من بدن المرأة كظاهر الثياب, وقال بعضهم: هي زينة يستلزم النظر إليها رؤية موضعها من بدن المرأة كالكحل والخضاب, ونحو ذلك قال مقيده -عفا الله عنه وغفر له-: أظهر القولين المذكورين عندي قول ابن مسعود -رضي الله عنه- أن الزينة الظاهرة هي مالا يستلزم النظر إليها شيء من بدن المرأة الأجنبية, وإنما قلنا: أن هذا القول هو الأظهر؛ لأنه هو أحوط الأقوال وأبعدها عن أسباب الفتنة, وأطهرها لقلوب الرجال والنساء ولا يخفى أن وجه المرأة هو أصل جمالها ورؤيته من أعظم أسباب الافتتان بها كما هو معلوم, والجاري على قواعد الشرع الكريم هو تمام المحافظة والابتعاد من الوقوع فيما لا ينبغي.
تنبيه: ذهب الشيخ ناصر الألباني -رحمه الله- رغم مخالفته لنا في مسألة الوجه والكفين- إلى نحو ما ذهبنا إليه من اختيار كلام ابن مسعود وترجيحه على غيره فقال ما نصه:- بعد أن ذكر الآية- ففي الآية التصريح بوجوب ستر الزينة كلها وعدم إظهار شي منه أمام الأجانب إلا ما ظهر بغير قصد منهن فلا يؤاخذن عليه إذا بادرن إلى ستره, قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (أي: لا يظهرن شيئًا من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه, قال ابن مسعود: كالرداء والثياب, يعني: على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها وما يبدو من أسافل الثياب فلا حرج عليها فيه؛ لأن هذا لا يمكن إخفاؤه) . ثم انتصر الشيخ لهذا القول.
(12) ذهب فريق من العلماء إلى أن المراد بالآية: تغطية الصدر والنحر, من هؤلاء ابن كثير والقرطبي وغيرهم. بينما ذهب الشنقيطي في أضواء البيان إلى أن المراد: ستر الوجه, ولا تعارض بينهم فما قاله