فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 56

القول الثاني: أن المراد بالزينة: ما تتزين به, وليس من أصل خلقتها أيضًا لكن النظر لتلك الزينة يستلزم رؤية شي من بدن المرأة وذلك كا لخضاب والكحل, ونحو ذلك؛ لأن النظر إلى ذلك يستلزم رؤية الموضع الملابس له من البدن كما لا يخفى.

القول الثالث: أن المراد بالزينة الظاهرة: بعض بدن المرأة الذي هو من أصل خلقتها؛ لقول من قال إن المراد بما ظهر منها: الوجه والكفان, وما تقدم ذكره عن بعض أهل العلم. ثم قال -رحمه الله- بعد ذلك بقليل: أما الأول منهما, فبيانه أن قول من قال في معنى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} . أن المراد: الوجه والكفان مثلًا, توجد في الآية قرينة تدل على عدم صحة هذا القول, وهي أن الزينة في لغة العرب هي ما تتزين به المرأة مما هو خارج عن أصل خلقتها: كالحلي والحلل فتفسير الزينة ببعض بدن المرأة خلاف الظاهر, ولا يجوز الحمل عليه إلا بدليل يجب الرجوع إليه وبه تعلم أن قول من قال: الزينة الظاهرة: الوجه والكفان خلاف ظاهر معني لفظ الآية وذلك قرينة على عدم صحة هذا القول, فلا يجوز الحمل عليه إلا بدليل منفصل يجب الرجوع إليه.

وأما نوع البيان الثاني المذكور فإيضاحه: أن لفظ الزينة يكثر تكرره في القرآن العظيم مرادًا به: الزينة الخارجة عن أصل المزين بها, ولا يراد بها بعض أجزاء ذلك الشي المزين بها كقوله تعالى: {يا بني آدم خذوا زينتكم عن كل مسجد} . وقوله تعالى: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} . وقوله تعالى: {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها} . وقوله تعالى: {وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها} . وقوله تعالى: {إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب} . وقوله تعال: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} .

وقوله تعالى: {فخرج على قومه في زينته} .

وقوله تعالى: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا} .

وقوله تعالى: {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة} .

وقوله تعالى: {قال موعدكم يوم الزينة} . وقوله تعالى عن قوم موسى: {إنا حملنا أوزارًا من زينة القوم} . وقوله تعالى: {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن} . فلفظ الزينة في هذه الآيات كلها يراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت