وأخرجه مسلم (حديث 2463) .
وأخرج البخاري أيضًا (فتح 9/ 46) , ومسلم (2462) من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: والله لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بضعًا وسبعين سورة, والله لقد علم أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أني من أعلمهم بكتاب الله وما أنا بخيرهم.
قال شقيق (الراوي عن ابن مسعود) : (فجلست في الحلق أسمع ما يقولون فما سمعت رادًا يقول غير ذلك) اللفظ للبخاري.
وأخرج مسلم أيضًا (2459) بإسناده إلى أبي الأحوص قال: كنا في دار أبي موسى مع نفر من أصحاب عبد الله, وهم ينظرون في مصحف فقام عبد الله (قلت: وهو ابن مسعود) فقال أبو مسعود (قلت: وهو عقبة بن عمرو) : ما أعلم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ترك بعده أعلم بما أنزل الله من هذا القائم, فقال أبو موسى: أما لئن قلت ذاك لقد كان يشهد إذا غبنا, ويؤذن له إذا حجبنا.
قلت: فمثل هذا حري أن يقدم تفسيره للآية.
وللشيخ محمد الشنقيطي -رحمه الله- كلامًا طيبًا في هذا الباب:
قال -رحمه الله - بعد أن ذكر أقوالًا للسلف في هذا الباب - (أضواء البيان 6/ 197) : قد رأيت في هذه النقول المذكورة عن السلف أقوال أهل العلم في الزينة الظاهرة والزينة الباطنة, وأن جميع ذلك راجع في الجملة إلى ثلاثة أقوال:
الأول: أن المراد بالزينة: ما تتزين به المرأة خارجًا عن أصل خلقتها, ولا يستلزم النظر إليه رؤية شي من بدنها كقول ابن مسعود, ومن وافقه: إنها ظاهر الثياب؛ لأن الثياب زينة لها خارجة عن أصل خلقتها وهي ظاهرة بحكم الاضطرار كما ترى.
وهذا القول هو أظهر الأقوال عندنا وأحوطها وأبعدها من الريبة وأسباب الفتنة.