هذه هي جملة الآثار المسندة التي وقفنا عليها عن ابن عباس في الكتب التي بين أيدينا, وقد علمت ما فيها.
* وقد أورد ابن جرير جملة أسانيد عن سعيد بن جبير قوله: وهى ضعيفة أيضًا عن سعيد.
وقد صحت بعض الأقوال عن بعض التابعين في أن المراد بقوله تعالى: {إلا ما ظهر منها} .الوجه والكفان.
* ولم نقف - في الكتب التي بين أيدينا- على إسناد صحيح إلى صحابي في أن المراد (بما ظهر منها) الوجه والكفين وإذا صح شي منها فهو متجه كما قال ابن كثير -رحمه- الله إذ قال: وهذا يحتمل أن يكون تفسيرًا للزينة التي نهين عن إبدائها, ثم هو إن صح مرجوح أيضًا لما سيأتي نقله عن الشنقيطي رحمه الله.
* وقد صحت جملة من الآثار عن التابعين أيضًا أن المراد بقوله تعالى: {إلا ما ظهر منها} . الثياب.
* فحاصل الأمر: أن الذي صح لدينا الآن أثر ابن مسعود في أن المراد بقوله: {إلا ما ظهر منها} . الثياب, وصح ذلك أيضًا عن جملة من التابعين, وصح عن جملة من التابعين أنهم قالوا: {إلا ما ظهر منها} . الوجه والكفين, وقد علمت ما فيه.
ولا شك أن تفسير ابن مسعود -رضي الله عنه- مقدم على تفسير غيره في هذا الباب, وحسبك بابن مسعود في عداد المفسرين من الصحابة -رضي الله عنهم-, ولنتركه هو يتحدث عن نفسه في مجال التفسير.
قال البخاري -رحمه الله- (فتح 9/ 47) :
حدثنا عمر بن حفص ثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا مسلم عن مسروق قال: قال عبد الله -رضي الله عنه-: والله الذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتب الله إلا أنا أعلم أين نزلت, ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيمن أنزلت, ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه.