كأسلوب متميز لربط الوقف بالتنمية، فإننا لمسنا من خلال هذه الورقة الأبعاد المؤسسية لهذا المقترح من حيث العلاقة بين جمهور الواقفين والمؤسسة الوقفية من جهة، والمؤسسة الوقفية ووحدات العجز من جهة أخرى. وبهذا المفهوم تتحول مؤسسة الوقف النامي إلى مؤسسة مالية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وحينها ستتوفر فيها شروط المساهمة في التنمية عبر ما أسميناه بالتراكم في المنبع والتراكم في المصب. كما أن الدعوة لاستحداث مؤسسة الوقف النامي لا تعني التخلي عن الأشكال الأخرى من الوقف كالعقارات وغيرها بل هي تطوير وتنويع للأصول الوقفية بما يخدم التنمية الاقتصادية للبلدان الإسلامية مع الاستفادة بما أنجزه الفكر البشري من أساليب جديدة لزيادة الثروة الوطنية وتعزيز القدرات الإنتاجية للأمة.
ولذلك تطرقنا في خلال هذه الورقة إلى هذه الأشكال والمتمثلة أساسا في الأوقاف العقارية والأوقاف على المشاريع الخاصة ذات الطابع الخدمي كما هو مبين في ثنايا هذا البحث.
…هنالك ملاحظة أخيرة نختم بها ألا وهي: إذا أردنا فعلًا لمؤسسة الوقف النامي أن تلعب الدور التنموي المنتظر منها، فإنه لابد من العمل على توعية الناس بالمفهوم الجديد للوقف على النحو الذي أوضحناه بحيث يقتنع كل فرد مسلم بأن الأموال التي يوقفها ستكون بمثابة دعم للمركز المالي للمؤسسة الوقفية لزيادة رأسمالها وتمكينها من توسيع استثماراتها وتنويع إيراداتها وأن تسبيل المنفعة لن يكون إلا بعد أن يتعرض المال الموقوف لعملية التقليب على النحو الذي أوضحناه في هذه الورقة.