الصفحة 70 من 134

الاحتمال الثاني: أن القرآن من عند العرب:

فطر العرب على حب البلاغة والأدب والشعر والخطابة، فأقاموا لها مواسم سنوية، وكذلك الغزو فهو بحاجة إلى روح معنوية دافعة لأنه محتاج إلى شعراء وخطباء وبلغاء [1] يرفعون من شأن قبيلتهم، ويحطون من قيمة قبيلة عدوهم.

ومن ناحية ثانية فإن إعجاز الرسل كان إعجازًا آنيًا، ينقضي لحينه. فرؤية معجزة خارقة للعادة ولقوانين الكون يستفيد منها من رآها عند حدوثها، ولحكمة بالغة جاءت معجزات موسى في السحر، لأن زمانه زمن ذاع فيه السحر وانتشر، فبذَّهم [2] موسى في مضمار عملهم. وحكمة بالغة أن عيسى جاءت معجزاته في الطب، لأن زمنه ذاع فيه الطب وانتشر، فبذَّهم في ميدان عملهم، ومضمار سبقهم.

والقرآن: جاء إعجازه لقوم يباهون بالفصاحة والبلاغة والأدب والشعر والخطابة فبذَّهم وسبقهم في مضمار تنافسهم. فكيف يكون القرآن من عند العرب والتحدي قائم باقٍ لهم في أن يقلدوا سورة

(1) قال المصنف: كم من جواب كان سببًا لعفو لبلاغته واستحسانه.

(2) أي فاقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت