لما كان القرآن العظيم قد أُسس كثير من جوانب الخطاب فيه على مخاطبة العقل، والمطالبة بإعمال الفكر والنظر والتدبر في الآفاق وفي الأنفس وفي سائر المخلوقات، كما بينت آنفًا، لما كان الخطاب القرآني كذلك كان حقًا على العقلاء أن ينظروا فيه مليًا ليستخرجوا منه الميزات التي تميز بها هذا الخطاب ليستفيدوا منها في حاضرهم ومستقبلهم، ويمكن أن أقول في عجالة إن الخطاب القرآني متميز بالميزات التالية:
1.إنه سهل ميسر للأفهام، ليس فيه تعقيد ولا تقعر، وليس فيه قصور ولا أوهام، وليس فيه لبس ولا خلط، بل هو واضح كل الوضوح، سهل الولوج إلى العقول والأفئدة.
2.إن هذا الخطاب صالح للخاصة والعامة، تفهم كل فئة منه ما وصلت إليها معارفها ومداركها، فهو مشبع للخاصة، مفهم للعامة، كل يغترف منه على قدر علمه وفهمه، فهو ليس