الصفحة 53 من 134

الوحي. والآن لنمعن النظر أكثر وندرس البنية الداخلية التي تثبت أن القرآن من أصل إلهي، وذلك من محتويات القرآن وأسلوبه الأدبي:

يتميز الأسلوب الأدبي للقرآن تميزًا واضحًا عن جميع الأساليب الأخرى سواء أساليب الشعر أو النثر، العادي منه أو السجع، كما يتميز بجلاء ووضوح عن أساليب عامة الناس أو أسلوب محمد - صلى الله عليه وسلم - بالذات، وعرف محمد ببلاغته وفصاحته النادرة، عرفناها عن طريق أحاديثه العديدة التي تفوه بها بعد تفكير وروية، أو أملاها خارج نطاق القرآن. وفي تلك الأحاديث النبوية جميعًا لا نجد شبهًا مهما كان ضئيلًا بينها وبين الآيات القرآنية التي أنزلت عليه.

إننا نشعر بقوة التسامي في تلك الآيات المنزلة حتى إنها تتغلغل في نفوسنا. واعتبر الكفار في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أسلوب تلك الآيات ظاهرة غير عادية حتى إنهم دعوه سحرًا [1] ، بل إن الذين

(1) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ} (الأحقاف: 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت